فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 4219

وتحت ستار الغيرة على الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله- عز وجل -، فإنهم يبدءون في دفع بعض الدعاة إلى مواجهات مع الباطل وأهله، والزج بالدعوة في أعمالٍ خطيرة، تفتقد المستند الشرعي من جهة، وتؤدي بالدعوة وأهلها إلى الضمور والانكماش من جهة أخرى، إن لم يُقض عليها قضاءً مبرماً، وهذا هو ما يريده المنافقون المخادعون، الذين قال الله- عز وجل - عن أمثالهم: (( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) ) (التوبة:47) .

يقول الإمام البغوي - رحمه الله تعالى- عند تفسير هذه الآية: (( لَوْ خَرَجُوا ) )يعني المنافقين (( فِيكُمْ ) )أي معكم (( مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً ) )،أي: فسادًا وشرًّا، ومعنى الفساد: إيقاع الجبن والفشل بين المؤمنين بتهويل الأمر، (( وَلَأَوْضَعُوا ) )، أسرعوا، (( خِلالَكُمْ ) )، وسطكم بإيقاع العداوة والبغضاء بينكم بالنميمة، ونقل الحديث من البعض إلى البعض. وقيل: (( وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ ) )أي: أسرعوا فيما يخلُّ بكم. (( يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ) )، أي: يطلبون لكم ما تفتنون به، يقولون: لقد جُمع لكم كذا وكذا، وإنكم مهزومون، وسيظهر عليكم عدوكم ونحو ذلك، وقال الكلبي: يبغونكم الفتنة يعني: العيب والشر. وقال الضحاك: الفتنة الشرك، ويقال: بغيته الشر والخير أبغيه بُغاءً إذا التمسته له، يعني: بغيت له.

(( وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ) )، قال مجاهد: معناه وفيكم محبُّون لهم يُؤدون إليهم ما يسمعون منكم، وهم الجواسيس. وقال قتادة: معناه وفيكم مُطيعون لهم، أي: يسمعون كلامهم ويطيعونهم. (( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) ) [4] . ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت