ولسنا بحاجةٍ إلى ردِّ مثل هذا الغُثاء الذي يُعارضُ دينَ الله أولاً، ويتعارضُ مع سياسةِ الدولة وأنظمتها ثانياً، ولكننا نتساءَلُ: كيف يُنشرُ مثل هذا السُخفِ في بلاد الإسلام؟
إنَّهُ ومع خروجِ فئرانِ النفاق من جحورها، وظهورِ روائح المنافقين العفنة، ومع كثرةِ مبادراتهم التغريبية، فإنَّ المسؤوليةَ على أهلِّ البلاد كبيرةً، للحفاظِ على أمننا العقدي والفكري والأخلاقي.
إنَّ أولَّ واجبٌ علينا تجاهَ النفاق والمنافقين، هو كشفِ عوا رهم، وفضحِ أسرارهم، وتعريةِ لا فتاتهم التغريبية، وبيان حقيقة أهدافهم.
لا بدَّ أن تُعلمَ الأجيالُ أنَّ المنافقين هم أشدُّ خطراً على البلادِ وأهلها من العدوِّ الخارجي"، هم العدو فاحذرهم".
وإنَّ على العلماءِ والدعاة، والكتاب أن يوجِّهوا أقلامهم وأطروحاتهم، ومقالاتهم لكشفِ مؤامراتِ المنافقين، ومُجاهدتهم وفضحهم، بدلاً من الخوضِ في الجهادِ ومثالبِ المجاهدين.
لابُدَّ أن تعلمَ الأمةُ أنَّ المنافقينَ هُم أعداؤها، والمناصرونَ لأعدائها، وإنَّ تستروا بعباءَةِ الوطنية، والتحفوا بلحافِ الإصلاح، (( اتخذوا أيمانهم جنة ) )فيحلفون الأيمانَ كلَّما انكشف أمرهم، أو عُرفَ عنهم كيدٌ أو تدبير، أو نُقلت عنهم مقالةُ سُوءٍ في المسلمين.
وإنَّ من الواجبِ أخذ الحذرِ من مكرهم وكيدهم (( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ) ).
والحذرُ يقتضي معرفةُ صفاتهم وأساليبهم (( ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم إسرارهم ) ).
والحذرُ يتضمنُ عدمُ الثقةِ بأقوالهم، فالكذبُ من السياساتِ المعمولِ بها عند المنافقين، (( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر ) ).
وإذا كُنَّا مُطالبين بإعمالِ حُسن الظنِّ مع المؤمنين، فإنَّ من السذاجةِ المرفوضةِ أن نجعلَ المؤمنين كالمنافقين.