والحذرُ يتضمنُ عدمُ الميلِ إلى آرائهم، والتي غالباً ما تكونُ مطبوخةً في مصنعِ المصالحِ الذاتية، ويتضمنُ التعبئةَ العامةَ ضدهم، والحذرُ من تعاونهم مع العدو.
وإنَّ محاربة النفاقِ والمنافقين، تكونُ بالبعدِ عن مجالسهم ومنتدياتهم، فأولى مراتبُ النفاقِ، أن يجلسَ المؤمنُ مجلساً فيه آياتُ اللهِ يُكفرُ بها ويستهزأ بها، فيسكتُ أو يتغاضى، يُسمي ذلك تسامحاً ـ أو يسميهِ دهاءً، أو يسميهِ سعةَ صدرٍ وأفق، وإيماناً بحريةِ الرأي. وهي هي الهزيمةُ الداخلية، تدبُّ في أوصالهِ،
إنَّ الحميةَ للهِ ولدينِ الله ولآياتِ الله، هي آيةُ الإيمان، وما تفترُ هذه الحميةُ إلاَّ وينهارُ بعدها كلُّ سد، وينزاحُ بعدها كلُّ حاجز، وإنَّ الحميةَ لتكبتُ في أولِ الأمر عمداً، ثُمَّ تُهمدُ، ثُمَّ تُخمد، ثُمَّ تموت.
فمن سمع الاستهزاءَ بدينهِ في مجلسٍ، أو قرأهُ في صحيفةٍ أو مجلة، فإمَّا أن يدفعَ، وإمَّا أن يُقاطعَ المجلس وأهله، والصحيفة وملاكها.
فأمَّا التغاضي والسكوت، فهو أوَّلُ مراحلِ الهزيمة، وهو المُعبرُ بين الإيمانِ والكفرِ على قنطرةِ النفاق، (( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله ) ).
وإنَّ كيدَ المنافقين يواجهُ بالاعتناءِ الشديد، بأمرِ الجهادِ في سبيلِ الله، وإعدادَ العُدةِ الكافيةِ لملا قاتِ الأعداء، عملاً بقولهِ تعالى، (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) )وذلك أنَّ روحَ الجهادِ متى ما سادت، أيِّ مجتمعٍ أدَّى ذلك إلى حمايةِ وجودهِ، وتعزيزَ وحدته، وضمانَ ديمومتهِ العقائدية، وإبداعهِ الحضاري.
وكيدُ المنافقين يواجهُ بتعزيزِ جانبِ الأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام بوظيفةِ الإصلاح، فما مِن شيءٍ أشدُّ على المنافقين من إحياءِ هذه الشعيرة، ولذا كانت الهيئاتُ شوكةً في حلوقهم، وسداً أمامَ شهواتهم، فأفرغوا سيلَ حقدهم، وصبُّوا جام غيظهم على الحسبةِ ورجالها، ساخرين لامزين، (( سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ) ).