فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 4219

سواءً ما يتعلق بالإيمان العظيم والتوحيد الصادق الذي عليه أنبياء الله عز وجل، أو فيما يتعلق بأخلاقهم وسلوكهم، أو بهديهم ومنهجهم، وصبرهم في الدعوة، والصراع مع الباطل وأهله، وإبراز هذه الجوانب من حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هو من أهم أغراض ورود قصص الأنبياء في القرآن الكريم؛ حيث لم تأت لمجرد التسلية والمعرفة التاريخية فقط، وإنما جاءت للاقتداء والتأسي بتوحيدهم لله والدعوة إليه، والتعزي بحياتهم وصبرهم وجهادهم؛ حتى لا تفتر عزائم الدعاة ويضعف صبرهم، فلهم في هذا السلف المبارك أكبر عزاء وقدوة في الثبات وشحذ الهمم.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:

(وفي قصص هذه الأمور عبرة للمؤمنين بهم؛ فإنهم لا بد أن يبتلوا بما هو أكثر من ذلك ولا ييأسوا إذا ابتلوا بذلك، ويعلموا أنه قد ابتلي به من هو خير منهم، وكانت العاقبة إلى خير، فليتيقن المرتاب، ويتب المذنب، ويقو إيمان المؤمنين، فبها يصح الاتساء بالأنبياء) [4] .

رابعاً: وتأتي دراسة حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في عصرنا الحاضر

ونحن في أشد الحاجة إلى دراستها من أي وقت مضى؛ وذلك لما يشهده عصرنا من غربة في أحوال كثير من المسلمين وفرقة بين دعاة الحق، وتسلط الأعداء، وكيد المنافقين، وتخبط في بعض المناهج الدعوية ما بين يائس، ومداهن، ومستعجل، وهذا يبرز أهمية التعرف على حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في واقعنا المعاصر؛ لعلّ في الدراسة المتجردة الواعية لهذه الحياة المباركة أن يقي الله سبحانه بها من التخبط والانحراف، وأن يهدينا بها إلى الصراط المستقيم الذي يوحد صفوفنا، ويبطل كيد أعدائنا، ويوصلنا في النهاية إلى النصر والتمكين الذي نصر الله عز وجل به أنبياءه والمتبعين لهم بإحسان.

خامساً: في دراسة حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت