خاصة فيما يتعلق بالعقيدة، وما أُمروا بتبليغه؛ ذلك لأن الله تعالى اجتباهم واصطفاهم عن علم وحكمة؛ قال تعالى: (( وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ) ).
وقال سبحانه عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم الصلاة والسلام: (( إنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ ) ) [سورة ص: 46، 47] ، وقال عن نبيه موسى عليه الصلاة والسلام: (( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ) ) [طه: 39] ، وقال عن علمه سبحانه بمن يختار من رسله: (( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) ) [الأنعام: 124] .
وقال سبحانه: (( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ ) ) [الحج: 75] ، والآيات في ذلك كثيرة، والحاصل منها: أن من اصطفاه الله عز وجل واجتباه لرسالته هم أولى بالاتباع والاقتداء؛ وذلك لحفظ الله عز وجل لهم وعصمته لهم من الزلل والانحراف، ولو وقع منهم الخطأ لم يُقَرّوا على ذلك، فحري بمن هذه صفاتهم أن يُقتدى بهم، وتُدرس حياتهم، ويُتعرف على هديهم؛ وذلك لضمان الاهتداء وعدم الانحراف، لهداية الله عز وجل لهم وعصمته لهم، فيتم الاقتداء من المقتدين وهم في غاية الاطمئنان على صحة ما يأخذونه ويقتدون به وسلامته من الانحراف.
ثالثاً: في دراسة حياة الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) أكبر العظات والعبر للدعاة إلى الله عز وجل في كل مكان وزمان