فهرس الكتاب
وفي بعض طرق حديث سَمُرة بن جندب الذي في صحيح البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني فانطلقت معهما، فإذا بيت مبني على مثل بناء التنور أعلاه ضيّق وأسفله واسع، يوقد تحته نار، فيه رجال ونساء عراة، فإذا أوقدت النار ارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا، فإذا أخمدت رجعوا فيها، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هم الزناة) . فتأمل مطابقة هذا الحديث لحال قلوبهم في الدنيا؛ فإنهم كلما هموا بالتوبة والإقلاع والخروج من تنور الشهوة إلى فضاء التوبة أُركِسوا فيه وعادوا بعد أن كادوا يخرجون) (29) .
وقال في موضع ثالث: (وليعلم اللبيب أن مدمني الشهوات يصيرون إلى حالة لا يلتذون بها وهم مع ذلك لا يستطيعون تركها؛ لأنها قد صارت عندهم بمنزلة العيش الذي لا بد لهم منه، ولهذا ترى مدمن الخمر والجماع لا يلتذ بهما عشر معشار من يفعله نادراً في الأحيان) (30) .
ومما ذكره الشيخ محمد الخضر حسين ـ رحمه الله ـ في مفاسد البغاء: (في البغاء فساد كبير، وشر مستطير: يفتك بالفضيلة، يدنس الأعراض، يعكر صفو الأمن، يفصم رابطة الوفاق، يبعث الأمراض القاتلة في الأجسام، وأي حياة لجماعة تضيع أخلاقها وتتسخ أعراضها، ويختل أمنها، وتدب البغضاء في نفوسها، وتنهك العلل أجسامها؟) (31) .
الهوامش:
(1) الدرر السنية، 2/ 21، وانظر: تاريخ ابن غنام 2/ 52، 298، وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 1/ 34.
(2) العبودية ص112 - 114، بتصرف، وانظر: مجموع الفتاوى 10/ 185 - 187، والفوائد لابن القيم ص 186.
(3) روضة المحبين، ص11، وانظر: ذم الهوى، لابن الجوزي، ص35.
(4) مجموع الفتاوى، 10/ 594، 595، بتصرف يسير.
(5) سير أعلام النبلاء 10/ 97.
(6) ذم الهوى، لابن الجوزي، ص36، باختصار.
(7) الفوائد، ص131.
(8) أخرجه مسلم في الذكاة (1049) ، والترمذي في المناقب (3793) و (3898) .
(9) فتاوى علي الطنطاوي، ص146، وانظر: صيد الخاطر، لابن الجوزي، ص261.