وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يُعطَ لم يرضَ» أخرجه البخاري.
وعن كعب بن عيا ض رضي الله عنه قا ل: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال» أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لهما من حرص المرء على المال والشرف لدينه) أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
وقد ورد عن الحسن البصري ـ رحمه الله ـ: أنه قال: إياكم وما شغل من الدنيا؛ فإن الدنيا كثيرة الأشغال، لا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب) (11) .
وكان يقول أيضاً: «أهينوا الدنيا فو الله لأهنأ ما تكون إذا أهنتها» (12) . وكان الحسن يحلف بالله ما أعز أحدٌ الدرهمَ إلا أذله الله (13) .
ولابن القيم ـ رحمه الله ـ كلام نفيس في الترغيب بالزهد في الدنيا، والإقبال على الآخرة، نورد منه ما يلي:
(لا تتم الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا، ولا يستقيم الزهد في الدنيا إلا بعد نظرين صحيحين:
نظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها واضمحلالها ونقصها وخستها، وألم المزاحمة عليها والحرص عليها، وما في ذلك من الغصص والنغص والأنكاد، وآخر ذلك الزوال والانقطاع مع ما يعقب من الحسرة والأسف؛ فطالبها لا ينفك من همّ قبل حصولها، وهمّ في حال الظفر بها، وغم وحزن بعد فواتها؛ فهذا أحد النظرين.
النظر الثاني: النظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ولا بد، ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات والمسرات، والتفاوت الذي بينه وبين ما ههنا؛ فهي كما قال الله ـ سبحانه ـ: (( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) ) [الأعلى: 17] فهي خيرات كاملة دائمة، وهذه خيالات ناقصة منقطعة مضمحلة).