فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 4219

والصحوة الإسلامية المعاصرة بحاجة إلى التعرف على أمثلة عملية ومشاهد واقعية من دعوة السلف الصالح؛ لكي تكون تلك المواقف حافزاً مشجعاً للتأسي بهم، والسير على منوالهم.

قال أحد العلماء:» من نظر في سيرة السلف عرف تقصيره، وتخلفه عن درجات الرجال «.

وهذه المقالة تحوي جملةً من المشاهد الدعوية من حياة السلف، نعرضها على النحو التالي:

كان زاذان يشرب المسكر، ويضرب بالطنبور، ثم رزقه الله التوبة على يد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فصار زاذان من خيار التابعين، وأحد العلماء الكبار، ومن مشاهير العباد والزهاد. (3)

وإليك قصة توبته، كما يرويها زاذان نفسه قائلاً:

«كنت غلاماً حسن الصوت، جيد الضرب بالطنبور، فكنت مع صاحب لي وعندنا نبيذ وأنا أغنيهم، فمر ابن مسعود فدخل فضرب الباطية (الإناء) فبددها وكسر الطنبور، ثم قال: لو كان ما يسمع من حسن صوتك يا غلام بالقرآن كنت أنت أنت، ثم مضى، فقلت لأصحابي: من هذا؟ قالوا: هذا ابن مسعود، فأُلْقِيت في نفسي التوبة، فسعيت أبكي، وأخذت بثوبه، فأقبل عليّ فاعتناقني وبكى وقال: مرحباً بمن أحبه الله، اجلس، ثم دخل، وأخرج لي تمراً» . (4)

ولنا وقفة مع هذه القصة، فمن خلال هذا السياق نلمس صدق ابن مسعود رضي الله عنه وحسن نيته، وصحة قصده في دعوته لزاذان، مما كان سبباً في هداية الرجل وتوبته وكما قال عبدالقادر الجيلاني (ت 561 هـ) رحمه الله معلقاً على تلك القصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت