فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 4219

ساق أبو نعيم في» الحلية «بسنده إلى إبراهيم بن سليمان الزيات، حيث قال: كنا عند سفيان الثوري، فجاءت امرأة فشكت ابنها وقالت: يا أبا عبد الله أجيؤك به تعظه؟ فقال: نعم جيئي به، فجاءت به، فوعظه سفيان بما شاء الله فانصرف الفتى، فعادت المرأة بعد ما شاء الله، فقالت: جزاك الله خيراً يا أبا عبد الله، وذكرت بعض ما تحب من أمر ابنها، ثم جاءت بعد حين فقالت: يا أبا عبد الله ابني ما ينام الليل ويصوم النهار، ولا يأكل ولا يشرب فقال: ويحك مم ذاك؟ قالت: يطلب الحديث، فقال: احتسبيه عند الله» . (24)

سفيان الثوري أحد الأئمة الكبار، وكان أمّاراً بالمعروف لا يخاف في الله لومة لائم، حتى قال أحدهم: «كنت أخرج مع سفيان الثوري فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهباً وراجعاً» . (25)

كما أنه رحمه الله مهتم بأحوال المسلمين، ومن ذلك ما قاله يحيى بن يمان:» تقاوم سفيان الثوري وإبراهيم بن أدهم ليلة حتى الصبح فكانا يتذاكران في أمور المسلمين».

وفي هذه القصة نلحظ حسن تصرف تلك المرأة تجاه مشكلة ابنها، فقد ذهبت إلى سفيان الثوري، وعرضت مشكلتها عليه، وطلبت منه أن يعظ ابنها وتجلت لنا سرعة استجابة سفيان لطلب تلك المرأة، وحسن خلقه وتواضع، فقد بادر إلى إجابة طلبها ووعظ ابنها، فحسن حال هذا الابن، حتى جاءت المرأة شاكرة لسفيان حسن صنيعه، ولم يقف أثر موعظة سفيان عند هذا الحد فحسب بل إن هذا الابن ازداد استقامة وسلوكاً واهتماماً بطلب الحديث، وتحصيل العلم الشرعي، فصار كل وقته في طلب العلم والحديث، مما جعل المرأة تحكي حال ابنها في المرة الثالثة قائلة: ابني ما ينام الليل ويصوم النهار .. يطلب الحديث.

وهكذا عملت تلك الموعظة في قلب هذا الفتى حتى صار من أهل الجدّ والاجتهاد في طلب الحديث.

كما نلمس في هذه القصة شيئاً من المتابعة المستمرة من المرأة نحو ابنها وإبلاغ سفيان بتلك المتابعات، والانتفاع بعدها برأيه وتوجيهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت