وبهذا تعلم أخي الموفق: أن لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تبعات ونكبات على الفرد والمجتمع.
والمتأمل في سيرة المصطفى - عليه الصلاة والسلام - يجد أن لهذا الأصل قيمته الفعلية العملية، بل ويربى المسلم على هذه الشعيرة العظيمة في تعامل المسلمين في حياتهم، فعن ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه (إنكار باليد) ، وقال: يعمدُ أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده، فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله: خذ خاتمك انتفع به، فقال: لا، والله لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول الله". رواه مسلم."
وهذا الحديث فيه دلالة واضحة لمن ينتقدون الإنكار باليد ويشنعون على فاعله.
بل لنرجع وراءً إلى ما قبل هذا الجيل الطاهر لما ذكر لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حال بني إسرائيل وما أصابهم بسبب تركهم لهذه الشعيرة.
فعن ابن مسعود مرفوعاً:"إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل، فيقول: ما هذا اتق الله ودع ما تضع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض"ثم قال:"لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ". ثم قال: كلا والله لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذون على يدي الظالم ولتأطُرنه على الحق أطراً ولتقصرنَّه على الحق قصراً"."
وهذا الحديث مستندٌ لرجال الحسبة فيما يقومون به من عمل ويأطرون عليه الناس من الحق، والقاعدة الشرعية تقول: لا بد من أمرٍ بالمعروف، إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله، وبقدر المنكر يكون الأمر بالمعروف.