فهرس الكتاب
وعندما يقف المسلم داعياً إلى الله تعالى، آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر، صادعاً بالحق الذي آمن به، يتعرض للأذى، وتتنزل به المحن والخطوب، فلا بد له من الصبر والثبات.
يقول أويس القرني - رحمه الله:"إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدعا للمؤمن صديقاً، فأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك أعواناً من الفاسقين، والله لقد رموني بالعظائم، وأيم الله لا أدع أن أقوم فيهم بحقه فأين أويس - رحمه الله - عن حالنا اليوم، أين هو عن جيل يهاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جيلاً يخاف من السيف وهو في غمده."
فوالله كأنه يحكي واقعاً ملموساً نشاهده اليوم.
وليس أويس فحسب، بل تشاء كلمة الله أن ينهض في كل دور من أدوار التاريخ الإسلامي، وفي كل ناحية من نواحي العالم الإسلامي، رجال يقومون في هذه الأمة على طريقة الأنبياء في ميدان الاحتساب، فيضربون في ذلك أروع الأمثلة، يجددون بذلك أمر الدين، وينفخون روح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأمة الإسلامية، تبعاً للقاعدة التي لا تتخلف"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"، فظهر في القرن الثالث في بلاد الرافدين الإمام أحمد بن حنبل الذي وقف أمام أعظم منكر في ذلك الوقت أمام فتنة القول بخلق القرآن.
ثم يأتي القرن الثالث عشر ليظهر فيه الإمام سليمان بن عبد الله مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب لينكر على إبراهيم باشا إظهار العود وعزف المزامير أمامه حتى يقتل من أجل إنكاره.
أمثل أحمد تدميه السياط على *** مرأى من الناس هذا حادث جلل
أمثل أحمد يلقى بين طائفة على *** بصائرها من غيها ظلل