وظهر في القرن السابع في بلاد مصر سلطان العلماء العز بن عبد السلام فأنكر على سلطان مصر الغاشم الظالم ظهور الخانات وبيع الخمور في البلاد وعلى الصعيد نفسه تلاه ابن تيمية في القرن الثامن مع جماعة من أصحابه الغيورين ليمارسوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعزير المفسدين، وليحرضوا السلطان على غزو بلاد النصيرية وتأديبهم.
ثم يأتي القرن الثالث عشر ليظهر فيه الإمام سليمان بن عبد الله مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب لينكر على إبراهيم باشا إظهار العود وعزف المزامير أمامه حتى يقتل من أجل إنكاره.
وفي هذا الزمن تتشابه الجراح كما تتشابه الرماح كما يقال، وتتوالى الأحداث .. فبدأنا نشاهد ونرى مواقف إزاء رجال الحسبة والقيام بالاعتداء عليهم.
فسيري سفينَ الخير في ظِلِّ هيئةً *** أقامت على المعروف بنيانها الصَّخري
ولتعلموا أنكم من الأمة بمثابة الإمام أحمد في المحنة، فإذا ثبتم أنقذتم الأمة وإذا استسلمتم هلكت الأمة.
ولو تركنا هذه الشعيرة العظيمة لما نسمع من ابتلاءات على رجال الحسبة لاضمحلت الديانة، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، وانتشر الفساد، واتسع الخرق على الراقع فصبراً يا رجال الحسبة لئلا نفتح مجالاً لقطيع بني علمان ليسلوا أقلامهم ويسودوا قرطاسهم، ويزودوا محابرهم، ليأتمروا على هذا الجهاز المبارك بغية أن يحيدوا بهذه الأمة من مسارها الذي رُسم لها، طامعين بأن يُدمَّر جهازاً كاملاً وتمسخ هوية أصحابه.
"ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".
*عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر