فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 4219

ولا تقتصر نتائج التعصب المذموم على حدوث الفرقة والنزاع فحسب بل تتعدى إلى ما هو أخطر، وهو فقدان الهداية بالكتاب والسنة، حيث يحجب الهوى والتعصب المذموم نور الحقيقة عن عقول المتعصبين، ويقتل فيهم روح التواضع والتسامح والذلة على المؤمنين، فتتباغض قلوبهم، وتتحول النقاشات والمحاورات إلى معارك تفوح منها رائحة الهوى والكبر والانتصار للنفس.

والأشد خطراً في التعصب المذموم أن تتحول به الأقوال الفقهية والآراء الاجتهادية من ساحة الفقه إلى ساحة الاقتتال وسفك الدماء، فكم أُهدرت حقوق، واشتعلت فتن، وسُفكت دماء للمسلمين، بسبب التعصب المذموم!

التعصب المذموم آفة خطيرة تعكّر حياتنا الدعوية، وتفسد العلاقات، وتهدد بالقضاء على آمال الوحدة الإسلامية

لكن كيف نتغلب على التعصب المذموم لنكون أكثر تقويماً لأنفسنا لتلتزم آداب الاختلاف الفقهي، وأكثر عدالة مع المسلمين لنحترم حقوق أخوّتهم الدينية، فنكف عنهم ولا نعتدي عليهم؟

الخطوة الأهم والأكبر هي معرفة أسباب هذه الصفة المذمومة، وكيف تنمو داخلنا لتكون في النهاية مسيطرة على العقل، فتمنعه من رؤية الحق، أو تدفعه إلى الظلم.

فالجهل من أسباب التعصب المذموم، كالجهل بأقوال العلماء المختلفة في المسألة، أو بمقاصد الشريعة، أو بالأعذار والرخص الشرعية وأحكام الضرورات، أو بمراتب المنكرات والمخالفات، أو الجهل بتقدير المصالح والمفاسد، ولا يقف خطر الجهل عند هذا الحد، فالجهل بالواقع وأحوال الناس وأعرافهم قد يؤدي إلى الخطأ في تقدير الأحكام واتخاذ القرارات .. كل هذا قد يفتح على صاحبه باب التعصب المذموم، لظنه أنه يتمسك بالحق، وهو لا يعرف أنه تمسك ببعض الحق وجهل كثيراً من جوانبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت