فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 4219

إن الإسلام بنى حقيقة التوحيد على الإيمان بالله، والرضا بقضائه وقدره، والتسليم لجنابه فيما ينوب ويروع ... أمّا أن يخاف الناس على رزقهم ومعاشهم، ويحسبون ألف حساب للأذى والاضطهاد .. فهذا شأن الرعديد الجبان الذي لم يذق في قلبه طعم الإيمان، والذي لم يفهم بعدُ أن الله - سبحانه - هو المُغني والمُفقر، والمعطي والمانع، والمُعز والمذل، والقاضي والمقدِّر، وهو على كل شيء قدير.

وإليكم يا من تحسبون لقطع الرزق حساباً، قصة هذه المرأة المؤمنة الصابرة التي تربّت في مدرسة الإيمان، ورتعت في روضة اليقين، ونشأت على حب الله والرسول والإسلام ...

إليكم موقفها الرائع، وجوابها المفحم، وذلك حين خرج زوجها للجهاد، وجاءها من يستثير حزنها وأساها ويهيّج عاطفتها وإحساسها ... جاءها من يقول لها: أيتها الأم المسكينة، من يقوم على عيالك، ويرعى أولادك، إذا قدّر الله على زوجك الموت، وكتب له الشهادة؟

فما كان منها إلا أن صرختْ في وجهه، وقالت له في ثقة وإيمان واطمئنان: إني أعرف زوجي أكّالاً ولم أعرفه رزّاقاً، فإذا مات الأكّال بقي الرزاق.

وإليكم يا من تتهيّبون الموت، وتخشون المعارك، وتحرصون على الحياة ... إليكم ما قاله سيف الله خالد بن الوليد رضي الله عنه:"إني حضرت مئة حرب أو زهاءها وما في بدني موضع شبر إلا وفيه ضربة سيف، أو طعنة رمح، أو رمية سهم ... أهكذا أموت على فراشي كما يموت العَيْر (الحمار) ؟ فلا نامت أعين الجبناء!! ..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت