فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 4219

وفي عصرنا هذا تحتاج الدعوة إلى أمثال ذلك الجيل، لأننا في ساعة العسرة، ونحتاج إلى كل جهد، وإلى كل فكرة متسقة مع الدعوة، وإلى كل يد تساعد على سد أي ثغرة، ونحتاج إلى كل واحد من أبناء الإسلام"ليخذِّل عنا ما استطاع"كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لنعيم بن مسعود -رضي الله عنه- في غزوة الأحزاب.

إن الدعوة اليوم في حاجة ماسة إلى جميع أبنائها .. إنها تحتاج إلى جيل ولا تحتاج إلى أفراد، وتحتاج إلى البدريين الذين أعطوا ولم ينتظروا الجزاء الفاني، أكثر مما تحتاج على الطلقاء الذين التحقوا بالدعوة بعد أن استقامت على عودها، وإن كان منهم كثير من النماذج الرائدة.

وأكثر من هذا؛ فإن الدعوة ليست في حاجة إلى الذين إذا رأوها مزهرة منتصرة"قالوا آمنا وهم لا يؤمنون"لا بالدعوة ولا بأهدافها، وإنما هم قناصوا فرص، كما لا تحتاج الدعوة إلى أصحاب الأوجه المتعددة حتى لا نقول المنافقين، الذين يقولون"إنا معكم"،"وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون"أو أنهم يعضون الأنامل علينا من الغيظ.

وهذا الذي ينبغي التأكيد عليه أكثر من غيره؛ ذلك أن المنتسبين إلى الدعوة اليوم كثير، ويتكلمون باسمها في كل مجلس، غير أن العاملين لها قليل، أو أقل من القليل. وخاصة عندما تحتاجهم الدعوة ليبذلوا ليس أرواحهم، وليس أموالهم، وليس وقتهم، وليس ذلك كله؛ بل تحتاج الدعوة منهم جزءًا مستقرًّا ومنتظمًا من الوقت والجهد والفكر والبذل .. تحتاج منهم ولو جزءًا ضئيلاً، ولكن ثابتًا ومستقرًّا، ومخصصًا للدعوة بشكل واضح ومنتظم وقصدي.

وهذا ليس كثيرًا على الملايين من أبناء الإسلام؛ بل قد تجد الكثير ممن يعتبره أقل المطلوب؛ لكن عمليًّا، لن تجد من يخصص مثل هذا الحيز الوجيز لإنجاز عمل ينفع الأمة، ويكون هذا العمل مستمرًّا غير منبت ولا متنطع ولا مزاجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت