فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 4219

هذا فارس ترجّل في زمن الذل والهوان، في زمن كثرت فيه الأنانية البغيضة، والتكالب على الدنيا حلالها وحرامها، وانكباب الخاصة على المُتع الزائلة، فضلاً عن العامة الذين اتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله - عز وجل -، فسلّط الله عليهم الأعداء يسومونهم سوء العذاب بُكرة وعشياً، ومع هذا لا يزالون يكدحون في التقرّب إلى أولياء الشيطان من حكّام وطواغيت وأعوان ظَلَمة، فهم مع هذا الذل والهوان الخارجي ذلّوا أضعافه فيما بينهم، ترى الواحد منهم ينظر إليك وعيناه تدوران في رأسه كأن به مس من الجن ولا شيء به، إلاّ استمرار المهانة للطواغيت من الإنس والجن وعبدة الشهوات.

في ظل هذا الوضع السائد، انتفض فارسنا من بين أكوام المهانة يشمخ بعزة المؤمن قائلاً: لا للعبودية .. لا لطواغيت الأرض .. لا لا يا قيود الأرض لن تمنعيني من أن أعتز بديني، نظر حوله، فإذا جيران متدابرون، وإخوة يتشاحنون، وأهل البلد الواحد لا يعرف بعضهم بعضاً.

بكل تأكيد لاحظ التهاون في فرائض الله - عز وجل -، فلا ميراث يُقسّم إلاّ على الذكور، والصلوات الخمس لا تُقام في المساجد وإذا أُقيمت فعلى سبيل اللهو الذي لا يعود بالفائدة منها، التنابز بالألقاب على قدم وساق، الغيبة، النميمة، قطيعة رحم منتشرة على قدم وساق، انحطاط الشباب من حولي، لا يفكرون إلاّ بشهواتهم، فهم إن عملوا للشهوات وإن تعلموا العلم وحصلوا على الشهادات، سهراتهم على الإذاعات المرئية، وعلى ملاعب برشلونة وإشبيلية.

إنه اختصار شديد، مجتمع محلّي يعيش الضياع بكل صورهِ وأشكاله، فما كان من فارسنا إلاّ أن انتخى وأزاح عن نفسه أغلال الهوى وحبال الوهن من حب الدنيا وكراهية الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت