وعن مجاهد قال: أول شهيد في الإسلام سمية بنت خبَّاط، والدة عمار بن ياسر، كانت عجوزاً كبيرة ضعيفة، ولما قتل أبو جهل يوم بدر، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمار (قتل الله قاتل أمك) [3] .
لقد هانت النفس والمال والولد عند الرعيل الأول من الرجال والنساء في سبيل عقيدتهم ودينهم وحب الله ورسوله.
(عن ابن اسحق عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بامرأة من بني دينار وقت أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أحد، فلما نُعوا لها قالت: ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا: خيراً يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين.
قالت: أرونيه حتى أنظر إليه.
قال: فأشير لها حتى إذا رأته قالت: (كل مصيبة بعدك جلل) [4] .
وخلال الهجرة ساهمت المرأة في التخذيل عن رسول الله وصاحبه وتحملت الأرزاء والمشاق في سبيل دينها.
فكانت رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من أوائل من هاجر إلى الحبشة، وكان معها جملة من نساء المؤمنين [5] .
وكانت أم سلمة - رضي الله عنها -، قد منعها قومها بنو المغيرة من الهجرة مع زوجها، ثم جذبوا ابنها سلمة منها حتى خلعوا يده، ففرقوا بينها وبين زوجها.
تقول - رضي الله عنها: كنت أخرج كل غداة، وأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسي سبعاً ..
حتى مر بها رجل من بني عمها فرقّ لها.
وقال لبني المغيرة: ألا تخرجون هذه المسكينة؟ فرقتم بينها وبين زوجها، وبين ابنها، فقالوا: الحقي بزوجك إن شئت، وردوا عليها ابنها ثم لحقت بزوجها، - رضي الله عنهما - [6] .
ويستمر شأن الجاهلية هذه حتى أيامنا هذه، فيشرد المؤمنون في أصقاع الأرض، ويمنع ذووهم من النساء والأطفال من تأشيرات الخروج للحاق بهم، وتبقى سلعة الله غالية، تستحق التضحيات الجسام.