فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 4219

وعن مجاهد قال: أول شهيد في الإسلام سمية بنت خبَّاط، والدة عمار بن ياسر، كانت عجوزاً كبيرة ضعيفة، ولما قتل أبو جهل يوم بدر، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمار (قتل الله قاتل أمك) [3] .

لقد هانت النفس والمال والولد عند الرعيل الأول من الرجال والنساء في سبيل عقيدتهم ودينهم وحب الله ورسوله.

(عن ابن اسحق عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بامرأة من بني دينار وقت أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أحد، فلما نُعوا لها قالت: ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا: خيراً يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين.

قالت: أرونيه حتى أنظر إليه.

قال: فأشير لها حتى إذا رأته قالت: (كل مصيبة بعدك جلل) [4] .

وخلال الهجرة ساهمت المرأة في التخذيل عن رسول الله وصاحبه وتحملت الأرزاء والمشاق في سبيل دينها.

فكانت رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من أوائل من هاجر إلى الحبشة، وكان معها جملة من نساء المؤمنين [5] .

وكانت أم سلمة - رضي الله عنها -، قد منعها قومها بنو المغيرة من الهجرة مع زوجها، ثم جذبوا ابنها سلمة منها حتى خلعوا يده، ففرقوا بينها وبين زوجها.

تقول - رضي الله عنها: كنت أخرج كل غداة، وأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسي سبعاً ..

حتى مر بها رجل من بني عمها فرقّ لها.

وقال لبني المغيرة: ألا تخرجون هذه المسكينة؟ فرقتم بينها وبين زوجها، وبين ابنها، فقالوا: الحقي بزوجك إن شئت، وردوا عليها ابنها ثم لحقت بزوجها، - رضي الله عنهما - [6] .

ويستمر شأن الجاهلية هذه حتى أيامنا هذه، فيشرد المؤمنون في أصقاع الأرض، ويمنع ذووهم من النساء والأطفال من تأشيرات الخروج للحاق بهم، وتبقى سلعة الله غالية، تستحق التضحيات الجسام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت