فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 4219

وكانت أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما -، ذات مواقف عظيمة خلال الهجرة، تمثل لباقة الداعية وحصافتها وثباتها.

قال ابن اسحق: حدثت عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: (لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر -رضي الله عنه -، أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل، فوقفوا على باب أبي بكر فخرجت إليهم فقالوا: اين أبوك يا بنت أبي بكر؟ قلت: لا أدري والله أين؟ قالت: فرفع أبو جهل يده -وكان فاحشاً خبيثاً - فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي [7] .

وعندما احتمل أبو بكر ماله كله، خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم خلال هجرته، سكّنتْ أسماء جدها أبا قحافة بأن وضعت حجارة في كوة البيت الذي كان يضع أبو بكر ماله فيها، وغطتها بثوب ووضعت يد أبي حقافة على ما ظنه مالاً ..

تقول: ولا والله ما ترك لنا شيئاً، ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك ..

[8] ولم تكتف المرأة المسلمة بذلك، بل ساهمت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على قدر طاقتها.

(دخل قريب لأم المؤمنين ميمونة -رضي الله عنها-، فوجدت من ريح شراب.

فقالت: لئن لم تخرج إلى المسلمين فيجلدوك؛ لا تدخل علي أبداً) [9] .

وها هي أُم سليم تدفع ولدها ليكون جندياً يخدم صاحب الدعوة.

عن أنس قال: (جاءت بي أم سليم(والدته) إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أزّرتني بنصف خمارها، وردَّتني ببعضه فقالت: يا رسول الله! هذا أُنيًس ابني أتيك به يخدمك فادع الله له.

فقال: (اللهم أكثر ماله وولده) فو الله إن مالي كثير، وإن ولدي وولد ولدي يتعادّون على نحو من مئة اليوم) [10] .

وعندما خطب أبو طلحة أم سُليم (قبل أن يسلم) قالت: يا أبا طلحة! ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد نبتُ من الأرض قال: بلى.

قلت: أفلا تستحي؟ تعبد شجرة؟ إن أسلمت فإني لا أريد منك صداقاً غيره.

قال: حتى أنظر في أمري.

فذهب ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

فقالت: يا أنس زوج أبا طلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت