فهرس الكتاب

الصفحة 1279 من 4219

يقول البوطي في كتابه فقه السيرة:"مسؤولية المسلم إصلاح نفسه ودعوة من يلوذون به من ذوي قرباه .. وتوجيهاً إلى القيام بحق هذه المسؤولية خص الله الأهل والأقارب بضرورة الإنذار والتبليغ بعد أن أمر بعموم التبليغ والجهر به، وهذه الدرجة من المسؤولية يشترك في ضرورة تحمل أعبائها كل مسلم صاحب أسرة أو قربى .. وكما لا يجوز للنبي أو الرسول في قومه أن يقعد عن تبليغهم ما أوحي إليه. فكذلك لا يجوز لرب الأسرة أن يقعد عن تبليغ أهله وأسرته ذلك، بل يجب أن يحملهم على اتباع ذلك حملاً، ويلزمهم به إلزاماً".

وإطراق طرف العين ليس بنافع

إذا كان طرف القلب ليس بمطرق

دع عينك .. أريد قلبك القارئ

بعد أن نصح الداعية ذلك المدعو بأن يرفق بنفسه ولا يرهقها، وأن ينتهز فرصة إقبالها لينصب أشرعة إيمانه .. وأن يجدف إن عاكسه التيار بالمجاديف .. وبعد أن همس متسائلاً في أذن الآخر من إخوانه بعد أن أحس منه فترة وسكون: ما آخر عهدك بصلاة الليل وقرآن الفجر؟،، ثم عاد وشارك نبلاء في جمع تبرعات لصالح متضرري المسلمين .. ثم جلس ولفيف من خلصائه يشحذون أذهانهم، ويستبقون الزمن في التخطيط لتطوير دعوتهم .. ثم رجع ووعظ أبناء حيه بعد صلاة العشاء موعظة رقت لها القلوب، واطمأنت لها النفوس، ثم خشع يذكر الله وأشبال معه هم أسود الغد حتى تغشاه النعاس أنساً بطاعة الله. بعد هذا كله آب إلى منزله وقد أنهكه التعب وأمتعه .. عاد إلى أهله مسروراً. فإذا بزوجه تشكو على استحياء حال ابنه الذي هو من صلبه .. من تضييع الفرائض، وتلفظ بكلمات يُتَعفف عن ذكرها، وعصيان طاغٍ، وكأن هذا الابن شوكة في جنب زهرة ينفي وجودها جمال الزهرة المطلق .. لينقلب ذاك السرور هماً .. وذاك النعاس سهاداً .. فيطرق الأب إطراقة حزينة:

الحزن يقلق والتجمل يردع *** والدمع بينهما عصي طيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت