فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 4219

مؤلم لعين الداعية أن يرى ابنه أو أخاه أو قريبه يشق في حياته طريقاً مغايراً له .. والله إن القلب ليحزن من رؤية بعض ذوي أرحام الدعاة وقد افترشوا الطرقات وأصبحوا من أهلها يقتلون بها أوقاتهم بل أنفسهم .. وإن الرجل منا ليرى البعيد، وهو يلاحظ اختلاف نهج الداعية عن نهج رحمه فيهمه ذلك، وتشغل تفكيره تلك الملاحظات.

خطورة المشكلة:

تنطلق جسامة هذه المشكلة من تشابكها وارتباطها بعدد من المشكلات، وعمق تأثيرها في محيط الدعاة على المدى المتوسط والبعيد، فالداعية جندي أوقف حياته لله، وجاد بنفسه وأرخصها وهي النفيسة وراح يتلمس مهاوي الردى يلقيها بها فدى لدينه، وأخذ على نفسه عهود الله والمواثيق ألا يولي الدبر، وألا يتولى يوم الزحف إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة، وإن اقتحم الأعداء فأول مواطئهم جثته.

إن جندياً هذه حاله لن تُلين قوة له قناة، ولن يفلق فأس له حصاة، فهو ورفاقه كما وصفهم الواصف:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم *** بهن فلول من قراع الكتائب

وكما أبدع الآخر فقال:

يهون علينا أن تصاب جسومنا *** وتسلم أعراض لنا وعقول

استدراك الزلل:

كثيرون منا، ما شدهم في بادئ الأمر إلى طريق الالتزام بدين الله إلا محبوبات شخصية كهواية مفضلة، أو دماثة خلق أحدهم، فكانت تلك غرة الحلقات، وسرعان ما تتابعت الحلقات خلفها تشدنا برفق، وتضمنا بحنان .. فأصبحنا نتعلم العلوم إما عن طريق التعليم المباشر، أو عن طريق الإيحاء والإيماء، أو تيار العرف يوجهنا أن أقدموا أو أحجموا، شأنه شأن الريح مع ورقة الشجر تسمق بها حيناً، ثم تهوي بها بطناً لظهر في حفرة ..

قد يتذكر البعض أن أساتذته قد علموه أن يخص أهله بشيء من البر والدعوة، لكن الكثيرين لا يتذكرون ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت