ثالثاً: اعتبار مرحلة منافرة الأهل محطة لازمة العبور في حياة الداعية هو اعتبار سقيم، يفرخ تصرفات سقيمة، والتي منها البحث المجهري عن أخطاء يقترفها الأهل لتكون نواة للمنافرة والصدام إبان النهي عن المنكر، والكتاب الذين تصدوا لعلاقة الداعية مع أهله وبسطوا الأمر على أساس المجابهة والمحاربة مستشفعين بأدلة مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهما - مع أميهما، إنما ذكروا مرحلة من وجوه التعامل تسبقها مراحل عديدة شبيهة بمراحل الدعوة الفردية، كتوثيق العلاقة وبناء الثقة، ومن ثم إيقاظ الحس الإيماني وغيرها من المراحل، فإن استقبل الأهل هذه الخطوات بعداء وحرب، حينها تصح تلك الأمثلة، مع مراعاة الطاعة فيما لا معصية فيه.
روى الإمام أحمد في مسنده عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قالت: قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها؟ قال: نعم صلي أمك.
وأولئك الكتاب إنما بينوا أمور المواجهة وأغفلوا دعوة الأهل بالحسنى نظراً لظروف بلدانهم، وأعرافها، وعلى القارئ الفطن ألا يقرأ بعين التقليد بل بعين الاجتهاد ما استطاع.
إن صدور الدعاة عليها أن تتسع لأرحامهم لأن:
هدايتهم تضمن بإذن الله ولاء هذا البيت، وهذا يعني إرسال أبنائهم وأبناء أبنائهم للدعاة يربونهم.
ثبت عبر التجربة إبداع النساء في نشر محاسن الملتزمين بين الأمهات، فأصبح الناس يقبلون على الالتزام عبر تزكيات الأمهات.
لن ينتهي عجبك من الدعم والتضحيات التي تبذلها البيوت التي عملت يد الإصلاح فيها براً ووفاءً.
أغلب من جرب الدعوة مع أهله يخبر أنهم لا يحتاجون مزيد جهد وتعب كما هو الحال مع غيرهم من المدعوين.
هل النداء الذي أعلنت مستمع
أم في المئات التي قدمت منتفع؟