منذ أكثر من ثلاثين سنة بدأت تشهد البشرية تحولاً كبيراً في سلوكها الجنسي بالتحرر من القيود الأخلاقية والاجتماعية، وسمي هذا التحول منذ ذلك بـ"الثورة الجنسية"، وهذا الاسم عنوان كتاب ألفه اليهودي النمساوي ويلهيلم رايخ، ذهب فيه إلى أن السلوك الجنسي المتوارث ليس هو سلوكنا الأصلي، بل هو سلوك مكتسب من الأسرة والمجتمع، وأنه آن الأوان لإنهاء هذا الأمر، والتحرر من كل ذلك، ونتيجة دعاية ذكية، وتحالف بين هذه الدعوة وظهور المذهبية الشيوعية واليسارية؛ عرفت دعوة الكتاب انتشاراً واسعاً بين الشباب في نهاية ستينيات القرن الماضي، فتصاعدت"الثورة الجنسية"في كل أقطار الغرب.
ورغم تخلي الاتحاد السوفييتي عن قوانين وإجراءات تسهيل التحرر الجنسي بعد أن رأى آثارها المدمرة السريعة في أوساط الشباب والأسرة، إلا أن الموجة مضت في طريقها مكتسحة كل شيء خاصة بعد أن وجدت محترفي وسماسرة تجارة الميل العظيم.
تجار الميل العظيم هم شيدوا بإحكام شبكة عالمية من النخاسة الجديدة التي تنظم الدعارة المقننة والوحشية، وتدير مصانع الشهوة الجنسية وأسواقها الكبرى والصغرى، ومعارضها ومؤتمراتها، وآلاتها الإعلامية الضخمة، وأدواتها الثقافية والفنية، بل ومؤسساتها القانونية الدولية.
ومنذ أكثر من ثلاثين سنة والمجتمعات الإنسانية تشهد حرباً حقيقية بسلاح القصف الجنسي المتواصل ليل نهار، وتشهد عولمة ضخمة لبورصة دولية للمتاجرة في النساء والرجال والأطفال، وإغراق كل جوانب النشاط الإنساني بسلع جنسية متنوعة ومتجددة، من بيع الملابس والسيارات والطائرات إلى الإنتاج الإعلامي لكل دول العالم، مروراً بالسياحة والرياضة ونظم التربية، والتعليم والتشريع.
وشملت تجارة الميل العظيم الرجال والنساء والولدان، أي الدعارة التقليدية لكن بطرق حديثة، ولكن زيد عليها اليوم تجارة الشذوذ الجنسي، وصناعة وتجارة الغلمانية؛ أي الاستغلال الجنسي للأطفال، فماذا بقي بعد ذلك.