يستدرك الدكتور عبد الناصر أبو البصل عميد كلية الشريعة بجامعة اليرموك بالأردن بأنه إذا قصدنا بالخطاب الإسلامي مبادئ الإسلام وقيمه وتعاليمه، فهذا لا مرية أنه لا مشكلة فيه على الإطلاق، ولكن المشكلة في الوسائل التي يتم بها ممارسة وترسية وتفعيل هذا الخطاب، وفي اختيار الوسائل التي نسلكها في إيصاله للناس. فيما يتعلق بذلك فإنه يجب بلورة خطاب جديد، وأن تتعاون في الوفاء به مؤسسات الدعوة والإعلام والتعليم، إضافة إلى تهيئة كوادر إعلاميَّة مؤهلة تجمع بين الثقافة الإسلاميَّة الصحيحة، وأدوات العصر، ووسائله العلمية.
الشيخ سلمان العودة يؤطر لهذه المبادرة بالقول: إن مما يؤسف له ويجب الاعتراف به- أن قضية العلاقات والخصومة الداخلية للأمة الإسلاميَّة من أهم معيقات تحديث الخطاب الدعوي، لأن كثيرا من الأطروحات والمشاريع ربما تستدعي الكثير من الخلافات المفتعلة حول جدواها، أو أولويتها، وأحيانا مشروعيتها.
إن الإشكالية هي أن الشخص الواقع في الخلاف لا يستطيع أن يدرك أنه يفتعل خلافاً لا مبرر له، لأنه مشغوف ومملوء العقل والذهن بقضية معينة، نشأ عليها ثم كبرت عنده وأصبح لا يرى غيرها، ولا يؤمن بسواها بل وحتى أصبحت تعزله عن الآخرين، وعن مشاريعهم العمليّة، وعن رؤية أمور ونتائج أكثر فاعلية.
إنه في الوقت الذي تراه يتوجع من الخلاف نظريا، يصنع الخلاف عمليا، لأن تربى على نوع من المنهجية الصارمة، التي ليس من آلياتها التعامل مع الخلاف، وتحقيق معاني الأخوة والإعذار، وحسن الظن ومعاني التفاهم مع الآخرين، ولذلك ربما يتكلم بكلام جميل جداً عن قضية الخلاف، دون أن يمارسه في الواقع.