إننا إذ نطمح إلى تحديث خطابنا الدعوي فإننا بحاجة إلى تربية، على أن تصبح المرونة في التعامل مع النوازل والمستجدات عادة، ليتلقاها الطفل والطالب في المدرسة، والشاب في محضنه التربوي، وأن يكون هناك تربية قوية على المعاني والمقاصد الكليّة للدين، بحيث نستطيع أن نتخلص من كثير من الخلافات التي كنا فيها، والتي تصرفنا عن صور ومشاريع متطورة في خطابنا الدعوي.
أمر آخر يطرحه الشيخ سلمان العودة ويعتبره أساسيا لتحديث الخطاب الدعوي، يتلخص في ضرورة الإيمان بوجود ألوان من التعامل مع الواقع، تقتضي قدرا واسعا من المرونة والفاعلية، لأن بناء عوازل أو إقامة جزر فيها لا يصنع شيئا، وافتراض كل فئة أو طرف أو حتى دولة أنها قادرة على أن تقوم بمفردها أمر غير واقعي.
إذن لابد للمسلم أن يتعامل مع الآخرين بنوع من المرونة، حتى مع من يختلفون معه في الدين، فربما يجد الإنسان نفسه محتاجاً إلى نوع من التحالف مع طرف غير مسلم، لمواجهة طرف ثالث هو غير مسلم أيضاً، وهو أقوى من الجميع. وهذا يقتضيه العقل وتجيزه الشريعة، والفقهاء وضعوا أبواباً لمثل هذه الأشياء. فكيف إذاً يكون التعامل مع مشاريعنا وأطروحتنا ضمن وضع إسلامي، ربما يكون أكثر حتى في دائرة أضيق، ومع ذلك تجد أن هناك نوعاً من افتعال ألوان من التباعد بينك وبين أطراف أخرى، وهذا ينم عن غياب الوعي بالواقع، وغياب الشعور الصادق لمواجهة هذا الواقع.
ثمة أمر في غاية الأهمية، وهو وجوب التمسك بالثوابت والأصول في عرض الإسلام، فليس من تجديد الخطاب الديني تقديم الإسلام المستأنس مكسر الجناح منزوع السلاح، أو اعتبار الإسلام علاقة شخصية بين العبد وربه فقط، وليس منهج حياة كاملة للفرد والأسرة والمجتمع والدولة، وليس منه حذف بعض الآيات عن بعض المخالفين لنا، أو حذف الحدود من النظام الجنائي، أو الجهاد من العلاقات الدولية، أو حذف الغزوات من السيرة.
ثانيا: المحاور الرئيسة للمبادرة: