ولأهمية المسجد النبوي وأهمية دوره في الدعوة إلى الله - تعالى -، فقد تنازعت السلاطين للسيادة على إدارة المسجد النبوي.
وقد كثرت وسائل الدعوة وتنوعت في هذه العصور الطويلة وكان من أهمها:
1 التعليم والتدريس لشتى الفنون من قراءة للقرآن الكريم، وتدريس لفنون مختلفة كالتفسير والعقيدة والحديث والفقه وأصول الفقه والفرائض وعلوم اللغة العربية ... وغيرها من العلوم.
2 أصبح لعلماء المسجد النبوي حضوة عند سائر المسلمين خاصة طلبة العلم حيث يرحل الطلبة من أقاصي الدنيا للدراسة على علماء المسجد النبوي، والتشرف بالتتلمذ لهم، ويظهر ذلك جلياً لمن قرأ كتب رحلات الحج فما من كاتب إلا وبسط أخذه عن علماء المسجد النبوي وتتلمذه لهم واغتباطه بهذا الأخذ.
3 كانت تزكيات وتقاريظ الكتب لمدرسي المسجد النبوي لها اعتبارها عند الخاص والعام، فمن أثنى عليه أو على كتابه مدرسو المسجد النبوي تلقى الناس كلامه أو كتابه باطمئنان.
وهي من الوسائل المساعدة في إبراز الشخص أو الكتاب وسرعة تلقي الناس له بالقبول، الأمر الذي جعل تلك الكتب وهؤلاء العلماء تقبل أقوالهم في شتى البقاع.
بقي أن نقول إن هناك وسيلة مشتركة بين جميع العصور من وسائل الدعوة إلى الله - تعالى -في المسجد النبوي لم تنقطع ولله الحمد منذ أنشأه النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - لها دور مهم وفعال في الأمة، ألا وهي خطب الجمعة المنبرية، على منبر خير البرية - صلى الله عليه وسلم - فكم قد أفادت وأصلحت في الأمة، وأثرها وكونها من وسائل الدعوة الرئيسية في المسجد النبوي لا ينكر ذلك عاقل.
أما في العصر الحاضر فقد تنوعت وسائل الدعوة إلى الله - تعالى - في المسجد النبوي فمنها:
تدريس العلوم الشرعية في حلقات العلم المتنوعة بالمسجد النبوي فهناك حلق في التفسير والحديث والعقيدة والفقه ... وغير ذلك.
ومنها حلقات تحفيظ وتعليم وعرض القرآن الكريم برواية حفص أو بالقراءات العشر.