ولاشك في يُسر الشريعة وسماحتها، ولكن الاحتجاج بيسر الشريعة للتحلُّل من أحكام الشريعة والتحايل عليها واتباع الأهواء والرخص والشواذ التي لا تستند إلى دليل صحيح، كل هذا باطل وتلبيس وتضليل، ولو أن تقرير مصالح العباد كانت في أيدي البشر لحصل من ذلك شرٌ وفسادٌ كبير.
8 -الاحتجاج بتغيّر الزمان والمكان. وهو أمر تابعٌ لما سبقه.
فإن هناك من يتبع الشبهات، ويميل مع الشهوات، ويعطي الكثير من التنازلات، يريد أن يتكيء على هذه القاعدة في تغيير أحكام الله تعالى وانسلاخ الناس منها لتغيّر الزمان أو المكان (!!) ولأن من الأحكام ما لا يصلح في هذا العصر، ولا يواكب تطوره.
وكم يكون أسى النفس عظيماً حين يصدر هذا من عالمٍ وداعيةٍ فهم كما قال شيخ الإسلام - رحمه الله - عن علماء الكلام:"أوتوا علوماً ولم يؤتوا فهوماً، وأوتوا ذكاءً ولم يؤتوا زكاءً". ومن هنا نلحظ تنازل بعض من تصدّرن للعلم والدعوة عن كثير من الأمور اللازمة في شريعتنا احتجاجاً بتغيّر الزمان والمكان؛ سواءً كان ذلك تنازلاً منهنّ أو رضيً بتنازلات الغير دون إنكار.
ومن ذلك المناداة بالتطوير في أصول الدين وفروعه ومراجعة الثوابت الإسلامية، وقالوا: فقد لايكون ثابتاً اليوم ما كان ثابتاً بالأمس، ونسأل الله السلامة والعافية.
9 -تلوث القلوب بالحسد والأحقاد والشحناء.
وهو داء ٌ عظيم يؤدي إلى هلاك صاحبه والعياذ بالله، وهوما ابتلي به بعض الدعاة والمتعالمين.
وعلامة ذلك الداء: الولوع بالخلاف، وتتبع السقطات وتضخيمها، وأسلوب السب والشتم، والجدل بالباطل، وظن السوء، وما يحدث من تحزّبٍ وفرقةٍ واختلافٍ مذموم.
ومما لا شك فيه أننا أحوج ما نكون إلى الاجتماع والاتفاق منّا للتفرق والانشقاق ولايكون ذلك إلا بالسير على منهج سلف الأمة.
10 -فكرة إنكار الفساد دون مراعاة للضوابط الشرعية والمصالح والمفاسد المترتبة على ذلك.