وهواتباع ما كان عليه الآباء والأشياخ وأشباه ذلك، وهوالتقليد المذموم فإن الله ذمّ ذلك في كتابه فقال: إنا وجدنا آباءنا على"أمة) {الزخرف: 22} فلا بد من الاحتياط في الدين، وليس له أن يعتمد على عمل أحدٍ البتة حتى يتثبت ويسأل عن حكمه، إذ لعل المعتمد على عمله يعمل خلاف السنة. ولقد قيل: (لاتنظر إلى عمل العالم، ولكن سله يصدُقك) (11) ."
وهذا الأمر ينطبق على بعض الدعاة والمتصدرين للعلم ممن يعتمدون على التقليد المحض للأشياخ دون تثبتٍ أو احتياطٍ.
6 -تسمية الأشياء بغير مسماها لاستحلالها.
وهذا أمرٌ نبهنا عليه نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم- فقال:"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف".
قال الشاطبي:"وهذا نصٌ في أن هؤلاء الذين استحلوا المحارم كانوا متأولين فيها حيث زعموا أن الشراب الذي شربوه ليس هو الخمر، وإنما له اسم آخر إما النبيذ أو غيره، وإنما الخمر عصير النبيذ النيئ، وقد ثبت أن كل مسكرٍ خمر. قال بعضهم: وإنما أتى على هؤلاء حيث استحلوا المحرمات بما ظنوه من انتفاء الاسم، ولم يلتفتوا إلى وجود المعنى المحرّم وثبوته. قال: وهذه بعينها شبه اليهود في استحلالهم أخذ الحيتان يوم الأحد بما أوقعوها به يوم السبت في الشباك والحفائر من فعلهم يوم الجمعة، حيث قالوا: ليس هذا بصيد ولا عمل يوم السبت، وليس هذا باستباحة السبت" (12) .
وهكذا يحدث بزماننا من تمييع الأحكام في كثير من الأمور كالربا والمعازف والمخدرات والنمص وغيرها بتسميتها بغير مسماها.
7 -الاحتجاج بيسر الشريعة وضغط الواقع لركوب الحيل المحرمة، والأخذ بالرخص الشاذة للمذاهب.
وهذا واقع بعض الدعاة والداعيات والمتعالمين ممن يحتجون بهذا الأمر في تتبع الرُّخَص والغرائب الفقهية الشاذة والتساهل في الأحكام.