ولاشك أن من العوام والجهاّل من الناس من يرى في العَالِم قدوته إذا رآه متلبساً بمعصية أومخالفةٍ شرعية فيقلده فيها وبخاصةٍ إذا صَاحبَ ذلك هويً وشهوة، فإذا أُنْكِرَ على هؤلاء العوام فعلهم كان حجتهم أن العالم الفلاني فعل ذلك، وقال ذلك، فيحصل به فتنة للناس. قال ابن القيم - رحمه الله:"وفتنة هؤلاء فتنةٌ لكل مفتون، فإن الناس يتشبهون بهم لما يظنون عندهم من العلم، ويقولون لسنا خيراً منهم، ولا نرغب بأنفسنا عنهم، فهم حجة لكل مفتون" (9) .
فعلى هؤلاء تقوى الله وتجنب تضليل الناس أمام العوام وفي مجتمعات الناس. وقد قال الشاطبي في ذلك:"أن لا تُفعل في المواضع التي هي مجتمعات الناس، أوالمواضع التي تُقام فيها السنن، وتظهر فيها أعلام الشريعة، فأما إظهارها في المجتمعات ممن يُقتدى به أوبمن يُحسن به الظن، فذلك من أضر الأشياء على سنة الإسلام، فإنها لا تعدو أمرين: إما أن يُقتدى بصاحبها فيها فإن العوام أتباع كل ناعق، لا سيما البدع التي وكل الشيطان بتحسينها للناس، والتي للنفوس في تحسينها هوى، وإذا اقتدى بصاحب البدعة الصغيرة كبرت بالنسبة إليه، لأن كل من دعا إلى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها فعلى حسب كثرة الاتباع يعظم عليه الوزر. وهذا بعينه موجود في صغائر المعاصي، فإن العالم مثلاً إذا أظهر المعصية - وإن صَغُرَت- سَهُلَ على الناس ارتكابها، فإن الجاهل يقول: لوكان الفعل كما قال من أنه ذنب لم يرتكبه، وإنما ارتكبه لأمر علمه دوننا، فكذلك البدعة إذا أظهرها العالم المقتدى فيها، لا محالة، فإنها في مظنة التقرب في ظن الجاهل، لأن العالم يفعلها على ذلك الوجه" (10) .
وقد لوحظ على بعض الداعيات تساهلٌ واضح ٌ في الحجاب واللباس وعدم ظهور سمت أهل الصلاح عليهن.
5 -التصميم على اتباع العوائد وإن فسدت أو كانت مخالفة للحق.