فهرس الكتاب

الصفحة 1369 من 4219

القول بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القول الراجح عند العلماء، والسائد عند الجمهور، وقيل هو المجمع عليه. وقد اعتمد أغلب العلماء إثبات الوجوب من الآيات والأحاديث المتضمنة الحكم دون ذكر تفاصيل الاستدلال بها، وذلك لشدّة وضوح دلالتها عندهم حتى قال أحدهم: (إنّ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرورة دينية عند المسلمين يستدلُّ بها، ولا يستدلّ عليها) .

وأما ما روي عن بعض العلماء مما يفهم منه عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقول بأنه نافلة، كالذي روي عن عبد الواحد بن زياد قال:"قلت للحسن (البصري) : يا أبا سعيد أرأيت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أفريضة هو؟ قال: لا، يا بني كان فريضة على بني إسرائيل فرحم الله هذه الأمة وضعفهم فجعله عليهم نافلة." (1) أو كالذي روي عن الحسن بن صالح قال:"كتب عمرو بن عبيد الله إلى عبد الله بن شبرمة يعذله في تخلفه عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكتب إليه عبد الله بن شبرمة:"

الأمر يا عمرو بالمعروف *** نافلة والعاملون به لله أنصار

والتاركون له ضعفا لهم عذر *** واللائمون لهم في ذاك أشرار

الأمر يا عمرو لا بالسيف تشهره *** على الأئمة إنّ القتل إضرار (2)

فمحمول إن صحّ على حالة الضعف والخوف على النفس. ولدفع أي شبهة قد تشوب فَرْضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نذكر فيما يلي أدلة الوجوب من الكتاب والسنة مع بعض التفصيل.

أدلة الوجوب من القرآن

الآية الأولى، قوله - تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ .. ) (آل عمران110)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت