قال الشيخ الطاهر بن عاشور:"يتنزّل هذا منزلة التعليل لأمرهم بالدعوة إلى الخير وما بعده فإنّ قوله (تأمرون بالمعروف) حال من ضمير كنتم، فهو مؤذن بتعليل كونهم خير أمة فيترتب عليه أنّ ما كان فيه خيريتهم يجدر أن يفرض عليهم، إن لم يكن مفروضا من قبل، وأن يؤكّد عليهم فرضه إن كان قد فرض عليهم من قبل". (3) وقيل إنّ معنى الآية: صرتم خير أُمّة، أو أنتم خير أمة خُلقت لأمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر وإيمانكم بالله، فتصير هذه الخصال الثلاث المذكورة على هذا القول شرطاً في كونهم خيراً. وهذه الخيرية التي نصّ عليها الشارع لا يستحقّها من المسلمين من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، وحجّ البيت الحرام، والتزم فعل الحلال، واجتنب فعل الحرام، إلاّ بعد القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أي بعد الوفاء بشرطها الذي حدّده الشارع عند التنصيص عليها، قال الشوكاني:"وقوله (تأمرون بالمعروف) الخ كلام مستأنف يتضمن بيان كونهم خير أمة مع ما يشتمل عليه من أنهم خير أمة ما أقاموا على ذلك واتصفوا به، فإذا تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر زال عنهم ذلك." (4)
ولذا نجد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول بعد أن قرأ الآية السّابقة:"يا أيها الناس مَنْ سرّه أن يكون من هذه الأمَّةِ فليُؤَدِّ شَرْطَ الله فيها"وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله (كنتم خير أمة أخرجت للناس) يقول:"على هذا الشرط. أن تأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر، وتؤمنوا بالله." (5)
الآية الثانية، قوله - تعالى: (لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) . (المائدة63)