فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 4219

وهكذا كلام مرفوض، يقول:"رسالته الدِّينيّة - أي: رسالة الإسلام - قد أصابت نموّ الشِّعر الطبيعي بشديد الأذى"كلام مرفوض. وقد رد عليه العلماء الكثيرون. وأيضاً بروكلمان صاحب كتاب"تاريخ الأدب العربي"عارض هذا الرأي -يعني: من أبناء جلدته، ليس العرب فقط، وليس المسلمون، ولكن من الأجانب أيضاً مَن عارض ذلك-. وبروكلمان هذا رجل مشهور كَتَب كتاب"تاريخ الأدب العربي"، وكتاب موسوعي فيه تاريخ الأدب والتّراجم والمصادر وما إلى ذلك. يقول -أي: بروكلمان-:"وقد قيل إن لبيداً لم يقُل شعراً في الإسلام، وليس هذا بصحيح؛ فإن كثيراً مِن شِعره مطبوعٌ بطابع الوحي وليس بطابع جاهليّ. ويَبعُد أن تكون كلّ هذه الأبيات منحولة عليه، وإن ظهر فيها شيء من التّزيّد".

وهذا الرّدّ موجود في"تاريخ الأدب العربي"لبروكلمان (الجزء الأول، ترجمة الدكتور عبد الحليم النجار) .

وأيضاً، الدكتور كمال يازجي يصِف هذا الزّعم من الأستاذ فون، فيقول:"لأن لبيداً نظم كثيراً من قصائده التي وصلتْنا بعد إسلامه، غير أنه أجبل في آخر عمره عن قول الشعر بسبب الضعف والشيخوخة، وكان عمره حين أسلم يقارب الثمانين أو يزيد."

وقيل: إن لبيداً دخل الإسلام في سن التّسعين من عمره. ويقول مالك بن أنس: بلغنا أن لبيد بن ربيعة مات وهو ابن (140) سنة.

وقيل إنه مات وهو ابن (157) سنة، في أوّل خلافة معاوية.

فهذا العمر الطويل، فبعد المائة قد يكون توقّف، أمّا قبل ذلك فله شعر كثير.

وإنه قال شعراً حكى فيه عن هذه المراحل، حيث يروي يوسف بن عمرو، كان من كبار أصحاب ابن وهب، عن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت:"رويْت للبيد اثنَيْ عشر ألْف بيْت".

هذه المقولة مرويّة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"رويتُ للبيد اثنَيْ عشر ألْف بيت"، وهذا يرفض كلّ الإدعاءات التي قِيلت إن لبيد توقّف عن قول الشِّعر في إسلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت