فهرس الكتاب

الصفحة 1426 من 4219

هـ - وعلى المبلغ تحديد الهدف من بلاغة بدقة، والبدء بالمهم فالأهم، وأن يعرف كيف يبدأ وما هو مضمون دعوته وأن يعرف رسالته بدقة فالرسالة رسالة إحياء وبعث، ولن يتم الإحياء إلا بتصحيح مفهوم العقيدة، وتصحيح مفهوم التوحيد بمعناه السلفي الشامل، توحيد الأئمة وسلف الأمة، وأن يدعو الناس على أن يقيموا حياتهم على (قبول شرع الله ورفض ما سواه) .

و - ومن مقتضيات البلاغ المبين كذلك: إيجاد (واقع) دعوي يؤمن بفكرة الداعية لا بشخص الداعية، وغني عن القول أن نذكر أن فكرة الداعية حتماً وأن تكون نابعة من أصول وتصورات أهل السنة والجماعة فالداعية حين يجد من يؤمن بفكرته وتصوره تزداد همته ويزداد وضوح الفكرة في قلبه وعقلة، ويزداد (إقبال الناس على(الأفكار) لوجود (واقع) عملي لها، وقد كان السلف الصالح- رضوان الله عليهم- ينادون كل صاحب سنّة ويدعونه إلى إقامة (واقع) له على منهج أهل السنة والجماعة فروى ابن وضاح عن غير واحد:

(أن أسد بن موسي المسمى(أسد السنة) كتب إلى أسد بن الفرات: اعلم أي أخي أن ما حملني على الكتابة إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس وحسن حالك مما أظهرت من السنة وعيبك لأهل البدعة، وكثرة ذكرك لهم، و طعنك عليهم، فقمعهم الله بك وشد بك ظهر أهل السنة، وقواك عليهم بإظهار عيبهم والطعن عليهم ...

ثم ذكر بعد كلام (فاغتنم ذلك وادع إلى السنة حتى يكون لك في ذلك فئة وجماعة يقومون مقامك إن حدث لك حدث، فيكونون أئمة بعدك، فيكون لك ثواب ذلك إلي يوم القيامة كما جاء الأثر فأعمل على بصيرة ونية وحسبة(10) .

وأخيراً وليس بآخر: فإن نجاحنا في الإقلاع بالأمة مرهون بمدى أدائنا للبلاغ المبين الواضح الناصع القوي الواسع الانتشار، وذلك أداء لأمانة الدعوة) (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت