للأعراف في كل مجتمع من المجتمعات تأثيرها، وسطوتها على عقول الناس ومواقفهم واختياراتهم، وقد أخبرنا الله - تعالى -في كتابه الكريم أن دعوة الرسل الكرام على ما فيها من حق وإشراق، وما توافر لها من دلائل الصدق والتأييد إلا أن الأمم الجائرة قابلت هذه الهدايات بالتنكر والجحود، وأبت إلا التمسك بأعرافها الموروثة، وتقاليدها المتبعة؛ قال - تعالى: {وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} ، وقال - جل وعلا: {وإذ قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا} ، وقد حكى الله عن قوم نوح قولهم: {ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين} ، وعن قوم إبراهيم قولهم: {قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون} .
ما يزال كثير من الناس إلى عصرنا هذا لا يمنعه من قبول الحق رغم يقينه بأنه حق إلا الخوف من مخالفة قومه، ومما سيلحقه في سبيل هذه المخالفة من عنت؛ فالتحرر من أغلال التقاليد والأعراف الراسخة في المجتمعات ليس بالأمر اليسير؛ ولا يستطيعه إلا من أعد نفسه؛ وهيأها للتضحيات الجسام؛ فقد يبلغ الأمر بمن لا يوافق الناس على ما تواضعوا عليه من خلق ودين أن يُخرج من بلده أو يُقتل؛ {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا} ، وقال قوم لوط: {أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} .