فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 4219

وقال الثالث: أنا لا أتزوج النساء، فبلغ قولهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( أما أنا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس منّي ) ). هذا كله يدل على أنه لا ينبغي لنا، بل لا يجوز لنا أن نغلو في دين الله، سواء أكان في دعاء غيرنا إلى دين الله، أم في أعمالنا الخاصة بنا، بل نكون وسطاً مستقيماً كما أمرنا الله - تعالى -بذلك، وكما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فالله - تعالى -يقول: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصّاكم به لعلكم تتقون} . والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: (( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ) )، وأخذ حصيات وهو في أثناء مسيره من مزدلفة إلى منى أخذ حصيات بكفه وجعل يقول: (( يا أيها الناس بأمثال هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين ) ). وضد ذلك: من يتهاون في الدعوة إلى الله - تعالى -فتجده يرى الفرص مواتية والمقام مناسباً للدعوة إلى الله، ولكن يضيع ذلك، تارة يضيعه لأن الشيطان يملي عليه أن هذا ليس وقتاً للدعوة، أو أن هؤلاء المدعوين لن يقبلوا منك، أو ما أشبه ذلك من المثبطات التي يلقيها الشيطان في قلبه، فيفوت الفرصة على نفسه. وبعض الناس إذا رأى مخالفاً له بمعصية بترك أمر أو فعل محظور كرهه، واشمأز منه، وابتعد عنه، وأيس من إصلاحه، وهذه مشكلة، والله - سبحانه وتعالى - بيّن لنا أن نصبر، وأن نحتسب، قال الله - تعالى -لنبيه: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعةً من نهار بلاغٌ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} . فالإنسان يجب عليه أن يصبر ويحتسب، ولو رأى على نفسه شيئاً من الغضاضة، فليجعل ذلك في ذات الله - تعالى -، والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما أدميت إصبعه في الجهاد، قال: هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت