فهرس الكتاب

الصفحة 1478 من 4219

فالله - تعالى -قد نهانا عن التفرق، وبيّن لنا عواقبه الوخيمة، والواجب علينا أن نكون أمة واحدة، وكلمة واحدة، وإن اختلفت آراؤنا في بعض المسائل، أو في بعض الوسائل؛ فالتفرق فساد وشتات للأمر، وموجب للضعف، والصحابة -رضوان الله عليهم - حصل بينهم اختلاف لكن لم يحصل منهم التفرق ولا العداوة ولا البغضاء، حصل بينهم الاختلاف حتى في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال لأصحابه: (( لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة ) )، وخرجوا - رضوان الله عليهم - من المدينة إلى بني قريظة، وحان وقت صلاة العصر، فاختلف الصحابة، فمنهم من قال: لا نصلي إلا في بني قريظة ولو غابت الشمس؛ لأن الرسول- صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة ) )فنقول سمعنا وأطعنا. ومنهم من قال: إن النبي - عليه الصلاة والسلام - أراد بذلك المبادرة والإسراع إلى الخروج، وإذا حان الوقت صلينا الصلاة لوقتها، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يعنف أحداً منهم، ولم يوبخه على ما فهم، وهم بأنفسهم لم يتفرقوا من أجل اختلاف الرأي في فهم حديث الرسول - عليه الصلاة والسلام -، وهكذا يجب علينا أن لا نتفرق، وأن نكون أمة واحدة. قد يقول قائل: إذا كان المخالف صاحب بدعة، فكيف نتعامل معه؟.فأقول: إن البدع تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: بدع مكفرة. القسم الثاني: بدع دون ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت