فهرس الكتاب

الصفحة 1485 من 4219

ولهؤلاء أقول: إنَّ التكرار الوارد في القرآن، ليس تكراراً بنفس الأسلوب والطريقة، بل فيه من معاني التجديد اللغوي، والعلمي، والقصصي، ما يزيد في كلِّ موضع عن موضعه الآخر، ففي القرآن تقرير للمعلومة، وقد قيل: الكلام إذا تكرَّر تقرَّر، دع عنك أنَّه كتاب الله وهو كلام الله المتعبَّد بتلاوته.

وهناك قاعدة قرَّرها الأستاذ سيد قطب - رحمه الله - حيث يرى أنه: (إذا وردت القصَّة في القرآن في أكثر من سورة فليس هذا تكراراً بل تجيء لتعالج انحرافاً يختلف عن ورودها في غير هذا الموضع، أو أنَّها تأتي لتؤدِّي غرضاً دينيَّاً تختلف فيه الموعظة والعبرة) من أسباب تكرار القصَّة في القرآن ليوسف الفكي/صـ6.

* بل هناك كتب على نفس الطريقة التكراريَّة .. !

تُدْهَش حين تدخل إحدى دور المعرفة، والمكتبات الإسلامية، لتشاهد كمَّا هائلاً من الكتب والكتيبات والرسائل، التي تكرر نفسها، وتعيد مضمونها بلا جديد ولا تحرير ولا تحقيق، فأمَّا الجديد فاسم المؤلف ولون الكتاب، وقد يكون اسم الكتاب الذي يبحث في تلك القضية جديداً وقد لا يكون، وخذ أمثلة على ذلك:

اذهب لأي مكتبة وانظر كم من كتاب تحدَّث عن أذكار الصباح والمساء، وكم من مطوية ورسالة تحدَّثت عن ذلك، بأسماء متغايرة للمؤلفين، فسترى العجب العجاب من عشرات الكتب المؤلَّفة في هذا الموضوع، بنفس الطريقة المطروحة، والتخريج للأحاديث، والترتيب التسلسلي.

وابحث عن الكتب التي تتحدَّث عن رمضان أو الحج، فستجد ركاماً عجيباً من القذف المكتبي حيال هذه القضية وكثير منه لا توجد فيه زيادة ولا إفادة، بل محض تكرار وإعادة .. ! وعلى هذا فقس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت