فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 4219

وأعلم أنَّ هناك أناساً يقولون: ما كُلِّفنا بالنجاح بل كلِّفنا بالعمل، وإنَّ عليَّ أن أسعى وليس عليَّ إدراك النجاح، فماذا يضير لو أنشأنا مجلة أو جريدة ثمَّ لم توفَّق، ولم تستمر، ما دام أنَّنا قمنا بما نستطيع؟

ولا ريب أنَّ في هذا الطرح صحَّة وخطأً، فأمَّا الصحيح فإنَّه لم يكلَّف المسلم إلاَّ بقدر وسعه وطاقته الصادقة، وأن يعد لما يعمل إعداداً جيِّداً، وإذا لم يكتب الله له النجاح، فقد أدَّى الذي عليه، وحاول أن يرسم دروباً نهضويَّة، إلاَّ أنَّ الفشل اعترضها.

وأمَّا الخطأ، فإنِّي أزعم أنَّ كثيراً من المشروعات الإسلامية (التي أخفقت في مسيرتها) قامت من خلاله، ثمَّ تعثَّرت في مشيتها، وأصابها الهوان والهون، إلى أن لفظت آخر أنفاسها، بعد أن صارعت للبقاء مددا، ومن الأسباب الهامَّة في ذلك قلَّة الاستفادة من التجارب الخاطئة التي قام بها من قبلنا، ولم يحسنوها صنعاً، ويتقنوها حكماً، وقد قيل: أخطاؤنا رسول نجاحنا.

وهكذا فحين ننشئ مجلة أو جريدة، فإنَّ عملنا إن كان مدروساً، فإنَّ مشروعنا سيكون موفَّقاً ـ بإذن الله ـ وسيقدِّر الله له الانتشار في الأرض، لإيصال البلاغ المبين لجميع العالمين.

ولا يعني ذلك أن نلغي أيَّ مجلة جديدة في السوق الإسلامية، تحيي الهمم الكامنة في القلوب، فإنَّ الإسلاميين من المشجِّعين لتلك الطاقات الجديدة، ومن الداعمين لها، ولكنَّهم إن وجدوها فارغة من المحتوى، أو مكرَّرة الأسلوب والمعاني والأفكار، أو مستلَّة (من هنا وهناك) ، بلا روحٍ جذَّابة، ولا عمق في الطرح، فليس لهم حاجة بأن يكونوا رُوَّاداً لتلك المجلاَّت، فلديهم في السوق ما يكفيهم ويغذِّيهم فكرياً.

وهنا يطرح بعضهم أنَّ كثيراً من القصص كرَّرها الله - سبحانه وتعالى - في القرآن الكريم أكثر من مرَّة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت