ومن العجائب أننا صرنا نرى كتباً تفرض علينا رؤيتها حين التجوال لمتابعة الكتب الصادرة حيث إنَّها تدَّعي الفكر الموضوعي، والتأليف الرفيع، وقلَّ منها ما يتميَّز بطرح جاد، ودراسة متعمِّقة، فيكتبُ في الغلاف الأمامي عليها: (من أكثر الكتب مبيعاً في العالم) أو (ليت كانت عندنا هذه المعلومات منذ مئات السنين) وغيرها من العبارات البرَّاقة، والتي يستغرب من كتابة مؤلِّفيها بهذه الطريقة، وهي مع ذلك مكرَّرة المضمون، إلاَّ أنَّها برَّاقة الألوان والتطريز الطباعي!!
* وختاماً ... ما العلاج:
إن علاج هذه النَّمطيَّة المبرمجة على التكرار، والذهنية المستقرَّة على الاجترار من معلومات الغير، تكمن في عدَّة أشياء:
1ـ إعادة صناعة البرامج والمشروعات، برؤى واضحة، وخطط متَّسقة، والعبرة بالكيف وليس بالكم، كما هي قاعدة مقرَّرة في العقليَّة الإسلامية، وكذا فإنَّ التنظيم والتخطيط أساس النجاح.
2ـ صناعة الإبداع في المجالات الإعلامية، وترك الاستنساخ للبرامج والمشروعات، ومحاولة التشويق في الابتكار والتجديد، وذلك أمر إن استطعنا أن نتدرب عليه، فسنخنق حالة الركود الفكري التي تعيشها أمَّتنا، فهي أمثل مناخ وأحسنه لهدم كلَّ إبداع وابتكار، والإبقاء على نمط التكرار.
وإنَّ محاولة تدريب العقول على الخيال الواسع، وإطلاق الأذهان في توليد الأفكار، وفتح آفاق واسعة للتفكير الإبداعي من الأهميَّة بمكان، وهذا ما يعيب كثيراً من برامجنا ومشروعاتنا، وفي كلام بعض الكفَّار حكمة؛ فقد كان نابليون يقول: (إنَّ عيب مؤسساتنا خلوها من أي شيء يتوجه للخيال) (انظر: مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي ـ للدكتور: عبد الكريم بكَّار/ص26.