3ـ لعلَّ من العلاجات النافعة لداء التكرار، قوَّة التوجيه الصائب للعمل لهذا الدين، وفتح مجالات التفكير الواسع في الفضاء الرحب لمزيد من الإنتاج الفكري، المتناغم مع أدوات الإبداع الحضارية، ولهذا إذا أردنا أن ندرس السبب الداعي لبعض المصلحين إلى تكرار مشروعات بلا رونق ولا إثارة إبداعيَّة من المجلاَّت والمواقع، أو بنفس الطريقة المتبعثرة والمتعثِّرة، فإنَّنا سنجد أنَّهم شعروا بكثير من الفراغ بلا توجيه، وهو ما أدَّى لوجود حالة الشلل الفكري، في الإيجابية المثمرة والموظِّفة لطاقاتهم في الاجتهاد لخلق وإيجاد برامج رائدة، ولذا فإنَّ من يقول بأنَّ: التكرار يغيِّب الأفكار، له وجه من الصِّحَّة، وإن كان له وجه من الخطأ كذلك.
4ـ إن لم يستطع بعض المصلحين المساهمة بتأسيس مشروعٍ جديدٍ ومبتكر، ويخدم قضيَّة محدَّدة، وأعجزهم الأمر، وكانت لديهم من الطاقات المالية والفكرية والعملية، فلا أقلَّ من أن يساهموا في تشجيع المواقع القويَّة والناهضة، أو المجلَّات التي اشتهرت وعرفت بدورها الساطع في توجيه العقول والأفكار، فذلك خير من أن يُبدأ بمشروع جديد، ويضع صاحبه يده على قلبه، خشية الإخفاق وعدم النجاح.
5ـ المساهمة في إنشاء مواقع أو مجلات أو صحف ذات طابع معيَّن ومتخصص، يكون فيها تقديم لقضايا متجدِّدة، وبمعالجات مفيدة وجديدة، كأن تكون هناك مواقع تهتمُّ بالدراسات الإسلامية المتعمِّقة، أو مواقع مختصَّة بالسياسة الشرعية ومعالجاتها الواقعيَّة، أو مواقع دعوية قويَّة لدعوة المسلمين بلغاتهم المتعددة، كاللغة الصينية والأورديَّة وغيرها، ولا ريب أنَّ هذا ممَّا يشجِّع النفس على العمل لهذا الدين ونشره في الآفاق، ورحم الله الرافعي حيث قال: (إن لم تزد شيئاً على الدنيا، كنت أنت زائداً على الدنيا) وحي القلم (2/ 8)