فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 4219

الإخلاص هو روح الإعمال، وبه تقبل وبدونه لا وزن لها ولا قيمة عند الله تعالى، ولئن كان الإخلاص مطلوبًا وأمرًا رئيسًا وركنًا ثابتًا في قبول أي عمل ليس للدعاة فقط، وإنما لكل مكلف، كما هو ثابت ومعلوم في كلام الله وسنة رسوله - صلوات الله وسلامه عليه: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (البينة:5) ، وقال تعالى: (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) (الزمر/3) ، وقال الله تعالى: (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) (الزمر/2) ، وقال تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (الكهف/110) .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ...". إلا إنه للداعية يمثل شيئا آخر أكبر من مجرد أنه سبب قبول العمل.

فهذا الإخلاص الذي تكلمنا عنه هو الإخلاص بالمعنى العام، وليس هذا الذي أقصد توفره في الداعية، وإنما المقصود في الداعية إخلاص من نوع خاص، وهو أن يعمل لدعوته بالصدق، ويعيش معها بأحاسيسه ومشاعره، فيمرض لضعفها، وينتشي ويفرح بقوتها، إذا دعا لم تكن دعوته لمجرد أداء واجب أو إسقاط تكليف أو تخلص من تبعة المساءلة، وإنما يدعو بحرقة للدين وشفقة على المدعوين، واستنقاذًا لهم من النار، وغضب الجبار، فمثل هذا إذا تكلم خرج الكلام من قلبه فنفع وانتفع، فإن الموعظة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، وإذا خرجت من اللسان دخلت من أذن وخرجت من الأخرى، والعالم إذا لم يرد بموعظته وجه الله زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت