فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 4219

يقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله:"والدعوة النابعة عن إخلاص مع القوة والعزيمة والاعتماد على الله لابد أن تؤثر وتعمل عملها .. ألا ترى إلى قصة موسى حين حشد الناس له ضحىً يوم زينتهم، وجمع له فرعون كيده، ثم أتى بأبهته وعزته وكبريائه (قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى) (طه/61) فماذا فعلت هذه الكلمة؟ لقد فرقت كلمتهم وشتتت شملهم في الحال (فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ) (طه/62) والتنازع أكبر أسباب الفشل. (رسالة إلى الدعاة/27) ."

كان محمد بن واسع يجلس قريبًا من أحد الوعاظ وهو يعظ الناس ويقول: مالي أرى القلوب لا تخشع، والعيون لا تدمع، والجلود لا تقشعر؟ فقال له محمد بن واسع:"ما أرى القوم أتوا إلا من قبلك، إن الذكر إذا خرج من القلب وقع في القلب".

نعم: فكم من كلمات ولدت يوم ولدت ميتة ثم ذهبت مع أصحابها لتكون من أصحاب القبور؟ وكم من كلمات ولدت حية وبقيت فيها الحياة حتى بعد وفاة أصحابها؟ (أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) (إبراهيم/24، 25) .

واسمع إلى ابن القيم - رحمه الله - وهو يقول:"كلام الأولين قليل كثير البركة، وكلام المتأخرين كثير قليل البركة".

والسر هو الإخلاص والصدق الذي يمنح الكلمات روحًا فتبقى سرمدًا أبدًا.

بين الجوانِحَ في الأعماقِ سُكْنَاهَا ... فكيف تُنسى ومن في الناس ينساها

الأذن سامعةٌ والعينُ دامعةٌ ... والروحُ خاشعةٌ والقلبُ يَهْوَاهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت