وليعلم أن الأمر بهذه الخصال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مما يوجب صعوبة على كثير من النفوس، فيظن أنه بذلك يسقط عنه، فيدعه، وذلك مما يضره أكثر مما يضره الأمر بدون هذه الخصال أو أقل، فإن ترك الأمر الواجب معصية، فالمنتقل من معصية إلى معصية أكبر منها كالمستجير من الرمضاء بالنار، والمنتقل من معصية إلى معصية كالمنتقل من دين باطل إلى دين باطل، وقد يكون الثاني شراً من الأول، وقد يكون دونه، وقد يكونان سواء، فهكذا تجد المقصر في الأمر والنهي والمعتدي فيه قد يكون ذنب هذا أعظم، وقد يكون ذنب هذا أعظم، وقد يكونان سواء. [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ج28 ص137 - 138]
س35: رجل صالح لكنه لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، ما حكمه؟
ج35: حدثني من لا أتهم، عن شيخ الإسلام إمام الدعوة النجدية، أنه قال مرة: أرى ناساً يجلسون في المسجد على مصاحفهم، يقرؤون ويبكون، فإذا رأوا المعروف لم يأمروا به، وإذا رأوا المنكر لم ينهوا عنه، وأرى أناساً يعكفون عندهم، يقولون: هؤلاء لحى غوانم، وأنا أقول: إنهم لحى فوائن، فقال السامع: أنا لا أقدر أقول إنهم لحى فوائن، فقال الشيخ، أنا أقول: إنهم من العمي البكم. [حمد بن عتيق/ الدرر السنية ج8 ص78]
فوائن: جمع فاين وهي تطلق عندهم على المرأة البغي والسيئة.
س36: هل ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للعنة الله؟
ج36: قال تعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} وهذا غاية في التغليظ، إذ علل استحقاقهم اللعنة، باستهانتهم بأمر الله، وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [محمد بن إبراهيم/ الدرر السنية ج15 ص16]
س37: هل الإنكار بالقلب فرض على الجميع، وما هي كيفيته؟