وكان من الإنصاف أن يقال: إن الإنسان يخطئ ويصيب، ويمشي ثم يتعثر مهما كان متزناً، والشيطان قد توعد أن يجلس في طريق الصراط المستقيم إذا سار عليه الإنسان.
فطالب العلم والداعية هما ممن يتوقع منهما الزلل أكثر من غيرهما؛ لأنهما من البشر الذي يخطئ ويصيب بنظراته، ولأنهما قد سارا في الطريق الذي تحفه الشياطين تريد اقتناص السالكين!! ونتوقع الخطأ من طالب العلم الداعية - أيضاً - فوق ذلك لأنه: غض التجربة، صغير المدارك، لين الإهاب.
وهكذا فإنك ترى الطفل الصغير - حديث عهد بمشهي - يقع ويتعثر أكثر ممن هو أكبر منه سناً، وأكثر خبرة وتجربة.
إذن الأخطاء الصادرة من طالب العلم الداعية المبتدئ متوقعة وينبغي أن توضع في مكانها الصحيح في إطار التربية المرحلية، ولذلك فإن من الصواب بمكان أن نذكر للشباب المؤمن سيرة ابن تيمية - رحمه الله - وصبره، وجهاده، وسداده، وحنكة مواقفه، وشجاعته، وصدقه، بل من المفترض أن نذكر لهم سيرة مَن هو أجلّ وأعظم، سيرة رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) .
إنه لا ينبغي أن نُشعر طلبة العلم الدعاة أنهم بِدع في الناس، لهذه الأخطاء التي يرتكبونها والحق أنها ليست أخطاءً هينة وقليلة وهذه الأخطاء هي مما يقع من كل البشر ..
ألم يقتل أسامة بن زيد - رضي الله عنه - رجلاً من جهينة، وقال إنه كان متعوذاً؟! [1] ألم يسبق أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تعبير الرؤيا؛ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً [2] ألم يختلف الصحابة - رضوان الله - تعالى -عليهم - على غنائم بدر شيوخاً وشباباً؛ فأنزل الله فيهم سورة الأنفال؟! [3] ألم يكتب حاطب بن أبي بلتعة للمشركين كتاباً يُعْلمهم فيه أحوال المسلمين ..
وهذا - عند عمر - نفاق يوجب القتل، ولكن عند مربي هذه الأمة - صلى الله عليه وسلم - هفوة وخطأ ...