ولعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم «.
[4] ألم يُعمل خالد سيفه في بني جذيمة .. فقتل وأسر ..
وكان هذا بسبب أنهم لم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا فقالوا: صبأنا ولم يفهم خالد مرادهم ..
وتبرأ رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - مما صنع خالد.
وهناك شواهد أخرى كثيرة تدل على أن الأخطاء قد وقعت من خير القرون - رضي الله عنهم - وأرضاهم - فهل نظن أن هذه المواقف مما يسودُّ بها وجه التاريخ ويكفهرّ؟! كلا والله!! بل هي البشرية في أسمى معانيها، ومن سمو معاني البشرية وبهائها خطأ الإنسان ثم صوابه، واجتراحه للذنب ثم توبته، وعثرته ثم اتزانه، واعوجاجه ثم استقامته!! إن وقوع الخطأ والزلل أمر مفروغ منه ..
ولكن هذا التثريب المستمر الذي يصُم أذنيه أحياناً عن معرفة أن هذا شوك في الطريق ينبغي اقتلاعه يسد باب الأمل عند طلبة العلم الدعاة، ويحزنهم، ويشعرهم أنهم بدع في السائرين.
ولعل من نافلة القول أن يقال: إن الله - تعالى - يدفع بهذه الأخطاء إلى الصواب، وبهذه الهفوات إلى السداد، فإن هذه الأخطاء الكثيرة - في البداية - تكاد تكون أمراً لا بد منه؛ ليستقيم العوج، ويعمق التفكير وأسلوبه، وتستنير البصيرة، ويصفوا الوادي بعد حمله الأكدار ..
(أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً ومِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ) [الرعد: 17] .