فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 4219

هل يكفي أن يبقى الإنسان مشاهدًا، متابعًا لمسيرة الصحوة الإسلامية من بُعد، لا يتجاوز دوره التشجيع والتعاطف؟! هل يكفي أن يكون دور الإنسان تكثير سواد الصالحين فحسب؟! أيجوز أن يقتصر الدور على الحوقلة والاسترجاع إذا أصاب الدعوة ما أصابها؟!

لا شك بأن هذه سلبية مفرطة، أقعدت كثيرًا من الناس عن الإنتاج والعطاء، وإننا نملك طاقات هائلة والحمد لله تعالى، ولكنها طاقات كامنة خاملة، لم تُسخر التسخير الأمثل لخدمة الأمة، ولقد كُبِّلت كثير من هذه الطاقات بآصار من العجز والضعف، حتى أصبحنا نرى جموعًا غفيرة من الصالحين، ولكن مع الأسف الشديد حالهم كما وصفهم الشاعر:

يُثقلون الأرض من كثرتهم ثم لا يُغنون في أمر جلل

ومثله قول الشاعر:

وبعضُ الرجال نخلةٌ لا جنى لها ولا ظل إلا أن تُعدَّ من النخلِ

إن الثروة الحقيقية التي تملكها الأمة المسلمة ليست فقط في الأموال والأجهزة والمعدات ونحوها، وإنما هي في الإنسان المؤمن الجاد الذي يشعر بالمسؤولية وعظم الأمانة.

إن الثروة الحقيقية في تلك النفوس الحية المتقدة النابضة بروح العطاء والبذل، وما أروع تلك الصورة التي جاء وصفها في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه، كلما سمع هيْعَة أو قَزْعة طار عليه يبتغي القتل أو الموت مظانه". [أخرجه مسلم] .

فهو رجل حي نذر نفسه لله تعالى، قد هيأها للانطلاق في سبيله، لا تحده الحدود، ولا تعوقه العوائق. وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم:"يطير على متنه". وقوله"طار عليه"فهما جملتان تدلان على سرعة المبادرة، وحيوية الحركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت