• يا من تسعى لإصلاح الفرد وبناء المجتمع، لا تنس أن مُهمتك تتمثل في الدعوة إلى الله - تعالى -بالحكمة والموعظة الحسنة التي تفرض عليك تعليم الناس ما يجهلون، وتذكيرهم بما ينسون، وتنبيههم إلى ما يغفلون عنه؛ فكان عليك تُخاطبهم بما يوافق حالهم إذ إن لكل مقامٍ مقال، ولكل مُناسبةٍ ما يُلائمها من الخطاب الذي يجب أن يُراعى فيه مستوى المستمعين؛ فلا يُخاطبون بما لا يفهمون، ولا يُطرح عليهم ما لا يستوعبون، فما خوطب أُناسٌ بما لا يفهمون إلا كان فتنةً عليهم، مصداقاً لما روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما أنت بمُحدثٍ قوماً حديثاً لا تبلُغُهُ عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنةً" (رواه مسلم، الحديث رقم 14، ص 9) . فاحرص (سدّد الله قولك وعملك) على اختيار موضوعات خطبك بعنايةٍ فائقةٍ، وعليك أن تتلمَّس حاجات المستمعين الذين جاءوا لاستماع خطبتك، ولا تنس أن حُسن القول مطلوبٌ منك في الظروف والأحوال كلها، لاسيما وأنك ممن يدعو إلى الله - تعالى -بالحسنى وليس هناك أحدٌ أحسن قولاً ممن حمل راية الدعوة إلى الله - تعالى -، وإلى إتباع منهجه القويم، والالتزام بأحكام وتعاليم الدين الحنيف. قال - تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (سورة فصلت: الآية 33) . وأعلم أن اختيار موضوع الخطبة من واقع حياة الناس أمرٌ إيجابيٌ وفاعل، وأن مناقشة المشكلات الاجتماعية ومحاولة طرح الحلول المناسبة لها واجبٌ يفرضه عليك تحملك لهذه المسؤولية.