"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمدٍ عبدِ الله ورسوله إلى هرقل، عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، اسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأرِّيسيين، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم: أن لا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون."البخاري/مج1/ ص42 - 43
معاني المفردات:
سلام على من اتبع الهدى: قال ابن حجر - رحمه الله: ليس المراد من هذا التحية، إنما معناه"سلم من عذاب الله من أسلم"
أما بعد: [أما] هنا مستأنفة لا للتفصيل حيث هو الأصل فيها، و [بعدُ] مبنية على الضم لأنه قطع عن الإضافة.
بدعاية الإسلام: بكسر الدال، من قولك دعا، يدعو دعاية. وعند مسلم [بدعوة] أي بالكلمة الداعية على الإسلام، وهي شهادة أن لا إله إلا الله محمدا رسول الله.
و [الباء] بمعنى [إلى] .
أَسْلِم تَسْلَمْ: قال ابن حجر، - رحمه الله:"غاية في البلاغ، وفيه نوع من البديع وهو الجناس الاشتقاقي"
فإن توليت: أي أعرضت عن الإجابة إلى الدخول في الإسلام، وأصل التولي إنما يكون بالوجه ثم استعمل مجازا في الإعراض عن الشيء وهو استعارة تبعية.
الأَرِّيسِيِّين: واحده أريسي، وهو منسوب إلى أريس بوزن فعيل. قال ابن سيده: الأريس: الأكار أي الفلاح عند ثعلب وعند غيره. وكما جاء صريحا في رواية ابن اسحاق.
ويا أهل الكتاب: هكذا وقع بإثبات الواو في أوله، وعلى ثبوتها فهي داخلة على مقدر معطوف على قوله [أدعوك] .
ودحية: هو ابن خليفة الكلبي، صحابي جليل، كان أحسن الناس وجها، أسلم قديما، بعثه النبي بعد أن رجع من الحديبية بكتابه إلى هرقل، ومات - رضي الله عنه - في خلافة معاوية.
شرح معنى الحديث: