أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة أي بقلة خضراء ناعمة من الدنيا تألفت بها قوماً ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم؟، ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاء والبعير، وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس شعباً، وسلكت الأنصار شعباً، لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار"."
فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، قالوا: رضينا برسول الله قسماً وحظاً، ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتفرقوا) (1) .
وعندما نتأمل هذه الحادثة، نجدها تعطينا بعض الدروس، التي تهمنا في دراستنا في البحث عن إشكالية العمل المؤسسي في جو من الحرية، وأن لها تبعات يتحملها الجميع ويشجعون أصحاب الرأي، أو ما يسمونها بظاهرة التمرد! وذلك من عدة محاور:
المحور الأول: موقف ودور الأفراد:
لقد كانت البيئة الصحية الموجودة آنذاك، تسمح للأفراد بعدم الصمت والتعبير عما يدور بالنفوس حول أي تصرف قيادي حتى وإن قام به الحبيب - صلى الله عليه وسلم - المسدد بالوحي؛ وذلك لأن هذه الروح الجماعية المؤسسية يظلها منهج، من أبرز سماته العامة؛ الوضوح والواقعية، فكما يهتم بالظاهر؛ فإنه يرعى أيضاً الباطن، ويحافظ على نقاء السرائر.
ولا يغيب عن ذهننا دوماً تلك الحادثة الشهيرة:"إنها صفية!!".
فماذا كان موقف الأفراد من القرارات النبوية الشريفة؟
1 لقد غضبوا في أنفسهم، من غبن القرارات، لأنهم بشر.
2 أعلنوا رأيهم بحرية، وصراحة.
3 أبلغوا زعيمهم الذي يثقون به، فهو أقرب من يعرفهم.
4 رأوا أن من حقهم معرفة أسباب هذا التوزيع، ومراجعة القرارات.
5 ارتاحت نفوسهم عندما عرفوا مغزى تلك القرارات، ورضوا بها.
المحور الثاني: موقف ودور القيادة الوسطي:
1 لقد كان من الرقي أنه استمع لرأيهم.
2 لم يُجَرِّح رأيهم ولم يسفهه.