لقد حثنا الإسلام على الزواج وجعله عبادة يتقرب المسلم بها إلى ربه بل إنه جعل قضاء الوطر في ظله قربى يؤجر المرء عليها ففي الحديث:"من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر"، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ويجب أن نتريث في الإجابة عليه هو من التي يتزوجها المسلم؟ فالغاية من الزواج ليست إيجاد أجيال تحسن الأكل والشرب والمتاع وإنما الغاية إيجاد أجيال تحقق رسالة الوجود ويتعاون الأبوان فيها على تربية ذرية سليمة الفكر والقلب شريفة السلوك والغاية ولذا فإن المسلم مطالب بأن يختار زوجة صالحة تعرف ربها وتطيعه في السر والعلانية حتى تكون الأسرة سعيدة موصولة بربها تعرف حقه وتؤديه وتعرف حقوق العباد وتؤديها.
إننا نريد من الزواج ذرية صالحة تركع وتسجد وتسبح وتمجد ربها فهذا سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول:"إني لأكره نفسي على الجماع محبة أن تخرج نسمة تسبح الله"فهو لا يريد أولاداً من أجل التفاخر والتكاثر وإنما يريدوا أولادا يركعون ويسجدون لله - سبحانه وتعالى -، وانظر إلى دعاء عباد الرحمن عندما يختارون أزواجهم ويؤسسون بيوتهم (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) ، ولكن للأسف في هذه الأيام نجد الآباء لا هم لهم إلا السعي وراء الأموال وتدبير أمر المعيشة ويتركون من جراء ذلك أبناءهم دون تربة أو رعاية فينشئ الأبناء على غير طاعة الله فيخسر الآباء والأبناء على حد السواء ومن أجل ذلك نجد المولى- تبارك وتعالى -ينادي على المؤمنين بأن يقوا أنفسهم وأهليهم نار جهنم فيقول (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهلبكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) وهذا لن يكون إلا بالتزام الآباء بمنهج الله وتربية الأبناء على ذلك.