فالواجب على الداعية الجديد فضلا عن غيره أن يستشعر دوما أن الدعوة إلى الله عبادة يتقرب بها إليه، وكل عبادة لا تقبل إلا إذا أخلص صاحبها فيها كما قال الله في الحديث القدسي:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه"رواه مسلم.
ومما ينافي إخلاص الداعية أو يعكر عليه صدق نيته:
1 -أن يبتغي بدعوته طمعا دنيويا أو رفعة وجاها ً.
2 -أن يبتغي بدعوته طلب محمدة الناس ولفت أنظارهم إليه.
3 -أن يطلب من وراء بذله الدعوي الرئاسة وتكثير الأتباع بين يديه.
4 -أن يبتغي بدعوته إثبات وجوده ومنافسة أقرانه.
والداعية الجديد قد لا يقصد هذه الأمور، لكنه يصاب بها في مواضع ويهمل إصلاح قلبه فيصل إليها ويتدهور أمره.
أما كيف يبتلى بهذه الآفات؟ فالجواب: أن لذلك صورا عديدة منها:
ذكر عن شاب في تجمع دعوي أنه كان يغار من زميله الداعية، ولأنه يلحظ استجابة الآخرين لهذا الصاحب، صار يجتهد في الدعوة ليثبت للمربين الذين يعرفونهما أنه ذو قدرات مماثلة لزميلة، إضافة إلى إرضاء نفسه وإشباع غروره، وهذه صورة متكررة نعلم منها أن الغيرة من الآخرين قد تفسد نية الداعية وهو لا يدري.
ومن أسباب مداومة استشعار الإخلاص ما يلي:
1 -أن تحرص على أن يكون تعلمك لدينك الذي ستدعو إليه خالصا لوجه الله، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله يريد به عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها من مسيرة كذا وكذا .."رواه الترمذي والحاكم وصححه.
2 -استشعار فضل الدعوة إلى الله، فبذلك يرتقي همّ الداعية إلى تحصيل ما هو أكبر وأفضل من ثناء الناس المؤقت.
قال - صلى الله عليه وسلم:"من دل على خير فله أجر فاعله".
وقال - صلى الله عليه وسلم:"لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حُمر النعم".